نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٩٢
محذور في وقوع الحركة في مقولة. ٧
فالجسم الّذي يتحرّك في كمّه أو كيفه مثلا، لا تغيّر في ماهيّته، و لا تغيّر في ماهيّة الكمّ أو الكيف اللذين يتحرّك فيها و إنّما التغيّر في المتكمّم أو المتكيّف ٨ اللذين يجريان عليه.
و هذا معنى قولهم: التشكيك في العرضيّات دون الأعراض. ٩
في الفصل المذكور من أنّ الصور الجوهريّة المنطبعة في المادّة أيضا موجودات لغيرها أعني المادّة. هذا.
و لكن الّذي يسهّل الأمر هو أنّ الحركة الجوهريّة إنّما هي حركة الصور المنطبعة في المادّة، و هي موجودات لغيرها. فيتمّ ما رامه قدّس سرّه من أنّ التغيّر إنّما هو في الوجود الناعت. و لعلّ عدم فعليّة المادّة في نفسها و كون وجودها بوجود الصورة أوجب عدّ الصورة ناعتة لنفسها مع كونها موجودة للمادّة ناعتة لها.
٧- قوله قدّس سرّه: «فلا محذور في وقوع الحركة في مقولة»
فيه: أنّ الوجود الناعت في ما كان كذلك عين وجوده في نفسه- كما صرّح به المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة الثانية- فلا يفيد التفكيك بينهما في اعتبار العقل بعد وحدتهما في الخارج و كون الحركة نحو الوجود.
٨- قوله قدّس سرّه: «إنّما التغيّر في المتكمّم أو المتكيّف»
يعني: أنّ التغيّر في المتكمّم بما هو متكمّم، و هو التكمّم، و في المتكيّف بما هو متكيّف، و هو التكيّف، و هكذا. كما لا يخفى.
٩- قوله قدّس سرّه: «التشكيك في العرضيّات دون الأعراض»
فإنّ العرضيّ لمّا كان من الكلّيّات الخمس- و كلّها محمولات، و المحمول وجود ناعت- فهو وجود ناعت، بخلاف العرض؛ فإنّه ماهيّة، و الوجود الناعت لا ماهيّة له، فالعرض ليس بناعت. قال الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه: «و عرضيّ الشيء غير العرض ذا كالبياض ذاك مثل الأبيض» انتهى.