نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٧٤
فالحركة خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا. ٦
و حدّها المعلّم الأوّل ٧ بأنّها كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة. و توضيحه:
أنّ الجسم المتمكّن في مكان مثلا، إذا قصد التمكّن في مكان آخر، ترك المكان الأوّل بالشروع في السلوك إلى المكان الثاني، حتّى يتمكّن فيه. فللجسم، و هو في المكان الأوّل، كمالان، هو بالنسبة إليهما بالقوّة. و هما السلوك الّذي هو كمال أوّل، و التمكّن في المكان الثاني الّذي هو كمال ثان. فالحركة، و هي السلوك، كمال أوّل للجسم الّذي هو بالقوّة بالنسبة إلى الكمالين، لكن لا مطلقا، بل من حيث إنّه بالقوّة بالنسبة إلى الكمال الثاني ٨، ................ ................ .................
٦- قوله قدّس سرّه: «فالحركة خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا»
قال قدّس سرّه في التذييل: «و التدريج معنى بديهيّ بإعانة الحسّ عليه. و التعريف ليس بحدّ حقيقيّ، لأنّ الحدّ للماهيّة، و الحركة نحو وجود، و الوجود لا ماهيّة له» انتهى.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّه دفع لما أورد على هذا التعريف، من أنّ التدريج: وقوع الشيء في آن بعد آن؛ و الآن: طرف الزمان؛ و الزمان: مقدار الحركة؛ فيدور.
٧- قوله قدّس سرّه: «حدّها المعلّم الأوّل»
و يظهر من الشيخ في الفصل الأوّل من المقالة الثانية من طبيعيّات الشفاء ط. مصر، ص ٨٢ أنّ المعلّم الأوّل اضطرّ إلى هذا التعريف لما رآه من الدور الخفيّ في سائر التعريفات، من جهة أنّ التدريج و الزمان و الاتّصال المأخوذة في تلك التعاريف ممّا تؤخذ الحركة في حدودها.
و قد مرّ آنفا من المصنّف قدّس سرّه تبعا لبعض من تقدّمه أنّ التدريج معنى بديهيّ، فلا يحتاج إلى التعريف، فلا يلزم الدور.
٨- قوله قدّس سرّه: «لكن لا مطلقا بل من حيث إنّه بالقوّة بالنسبة إلى الكمال الثاني»
و إلّا دخلت في التعريف الصورة النوعيّة، حيث إنّها كمال أوّل لما بالقوّة- و الأعراض كمالات ثانية- و لكنّها ليست كمالا أوّلا للشيء من حيث إنّه بالقوّة، بخلاف الحركة، فإنّها