نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٧١
و المختلفات هي حدود الحركة، و صور المادّة. ٢٣
هذا كلّه في الجواهر النوعيّة. و الكلام في الأعراض نظير ما تقدّم في الجواهر، و سيجيء تفصيل الكلام فيها. ٢٤
فقد تبيّن ممّا تقدّم: أنّ قوّة الشيء هي ثبوت مّا له لا يترتّب عليه بحسبه جميع آثار وجوده الفعليّ. و أنّ الوجود ينقسم إلى ما بالفعل و ما بالقوّة. و أنّه ينقسم إلى ثابت و سيّال. ٢٥
و تبيّن: أنّ ما لوجوده قوّة فوجوده سيّال تدريجيّ، و هناك حركة. و أنّ ما ليس
٢٣- قوله قدّس سرّه: «المختلفات هي حدود الحركة و صور المادّة»
الّتي لا تتحقّق إلّا في اعتبار الذهن و تقسيمه الحركة- قسمة وهميّة- إلى أجزاء. و ذلك لأنّ الحركة وجود واحد سيّال، لا أجزاء لها بالفعل. و الصورة الجوهريّة التي تكون متحرّكة- بل حركة- أيضا كذلك. و سيأتي في الفصل الثامن قوله قدّس سرّه: «إنّ الصور الجوهريّة المتبدّلة، المتواردة على المادّة واحدة بعد واحدة، في الحقيقة صورة جوهريّة سيّالة تجري على المادّة ...» انتهى.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «سيجيء تفصيل الكلام فيها»
في الفصلين السابع و الثامن من هذه المرحلة.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «أنّه ينقسم إلى ثابت و سيّال»
لا يخفى عليك: أنّ الّذي ظهر ثبوته من مطاوي هذا الفصل إنّما هو الوجود السيّال.
و بالالتفات إلى ما مرّ في الكتاب من وجود الواجب و العقل، يتبيّن أنّ الوجود ينقسم إلى ثابت و سيّال.
اللّهمّ إلّا أن يريد بالثابت وجود المادّة، حيث إنّها محفوظة بعينها في الحركة، و لذا عدّها موضوعا للحركة، كما سيأتي تفصيله في الفصل التاسع من هذه المرحلة.
و لا يخفى عليك ما فيه، فإنّ المادّة لمّا لم تكن لها فعليّة أصلا، كانت في الوحدة و التعدّد و الثبات و السيلان و سائر ما يعتريها من الفعليّات تابعة للصورة. و سيقرع سمعك ما هو الحقّ من أنّ الحركة الجوهريّة لا تحتاج إلى موضوع، كما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه في بداية الحكمة.