نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٧٠
القوابل و المقبولات، ذاهبة من الطرفين متناهية أو غير متناهية ٢٠، في كلّ حلقة من حلقاتها إمكان الفعليّة التالية لها و فعليّة الإمكان السابق عليها، على ما عليه سلسلة الحوادث في الخارج، كان لجميع الحدود وجود واحد، مستمرّ باستمرار السلسلة، ذو مراتب مختلفة؛ و كان إذا قسّم هذا الوجود الواحد على قسمين كان في القسم السابق قوّة القسم اللاحق، و في القسم اللاحق فعليّة القسم السابق؛ ثمّ إذا قسّم القسم السابق مثلا على قسمين، كان في سابقهما قوّة اللاحق، و في لاحقهما فعليّة السابق. و كلّما أمعن في التقسيم و جزّىء ذلك الوجود الواحد المستمرّ، كان الأمر على هذه الوتيرة، فالقوّة و الفعل فيه ممزوجان مختلطان. فكلّ حدّ من حدود ٢١ هذا الوجود الواحد المستمرّ كمال بالنسبة إلى الحدّ السابق، و نقص و قوّة بالنسبة إلى الحدّ اللاحق، حتّى ينتهي إلى كمال لا نقص معه، أي فعليّة لا قوّة معها، كما ابتدىء من قوّة لا فعليّة معها؛ فينطبق عليه حدّ الحركة، و هو أنّها كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة.
فهذا الوجود الواحد المستمرّ وجود تدريجيّ سيّال، يجري على المادّة الحاملة للقوّة ٢٢؛ ................ ................ ................ .............
٢٠- قوله قدّس سرّه: «متناهية أو غير متناهية»
أي: لا يتفاوت في ما نحن بصدده هنا- من اتّصال القوابل و المقبولات و وحدتها وحدة اتّصاليّة- أن تكون السلسلة متناهية أو غير متناهية، و إن امتنع كون السلسلة غير متناهية؛ لما سيأتي من أنّ الحركة لا بدّ لها من مبدء و منتهى، فهي محدودة من الطرفين بالضرورة.
٢١- قوله قدّس سرّه: «فكلّ حدّ من حدود»
أي: فإنّ كلّ حدّ من حدود. فالفاء للسببيّة.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «يجري على المادّة الحاملة للقوّة»
قوله قدّس سرّه: «الحاملة للقوّة» من قبيل الوصف المشعر بالعلّيّة، ففيه إشارة إلى أنّ الوجه في وجوب وجود المادّة في الحركة، هو أن الحركة خروج من القوّة إلى الفعل، و لا حامل للقوّة إلّا المادّة، فلا حركة إلّا في مادّة.
طباطبايى، محمد حسين، نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره) - قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦.
نهاية الحكمة ( فياضى ) ؛ ج٣ ؛ ص٧٧١