نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٦٦
إنّ ما بين أيدينا من الأنواع الجوهريّة ٢ يقبل أن يتغيّر فيصير غير ما كان أوّلا، كالجوهر غير النامي يمكن أن يتبدّل إلى الجوهر النامي، و الجوهر النامي يمكن أن يتبدّل فيصير حيوانا، و ذلك مع تعيّن القابل و المقبول ٣؛ و لازم ذلك أن تكون بينهما نسبة موجودة ثابتة. ٤
على أنّا نجد هذه النسبة مختلفة بالقرب و البعد و الشدّة و الضعف، فالنطفة أقرب إلى الحيوان من الغذاء ٥، و إن كانا مشتركين في إمكان أن يصيرا حيوانا؛ و القرب و البعد و الشدّة و الضعف أوصاف وجوديّة، لا يتّصف بها إلّا موجود، فالنسبة المذكورة موجودة لا محالة.
و كلّ نسبة موجودة فإنّها تستدعي وجود طرفيها في ظرف وجودها ٦، لضرورة
٢- قوله قدّس سرّه: «إنّ ما بين أيدينا من الأنواع الجوهريّة»
و هي الأنواع المادّيّة.
٣- قوله قدّس سرّه: «ذلك مع تعيّن القابل و المقبول»
أي: مع تعيّن المتبدّل و المتبدّل إليه، فنطفة الإنسان تتبدّل إنسانا، و نواة التمر تتبدّل نخلا، و هكذا.
٤- قوله قدّس سرّه: «لازم ذلك أن يكون بينهما نسبة موجودة ثابتة»
لا يخفى عليك: أنّ وجود النسبة إنّما يمكن فيما إذا كان هناك طرفان، و هذا إنّما يتصوّر على رأي المنكرين للحركة الجوهريّة الملتزمين بالكون و الفساد في كلّ تبدّل جوهريّ، و أمّا على الحركة الجوهريّة فليس هناك إلّا وجود واحد متّصل سيّال- كما سيصرّح قدّس سرّه به في الفصل الثامن- ليس له أجزاء إلّا بحسب الانقسام الوهميّ، كما يظهر منه قدّس سرّه في الفصل الخامس و صرّح به في بداية الحكمة؛ فالنسبة إنّما هي في تحليل العقل بعد تقسيمه الحركة إلى أجزاء سابقة و لاحقة.
٥- قوله قدّس سرّه: «فالنطفة أقرب إلى الحيوان من الغذاء»
و استعدادها إذا كانت من إنسان صحيح أقوى منه إذا كانت من مريض.
٦- قوله قدّس سرّه: «كلّ نسبة موجودة فإنّها تستدعي وجود طرفيها في ظرف وجودها»