نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٦٥
الفصل الثاني في استيناف القول في معنى وجود الشيء بالقوّة ١ و وجوده بالفعل، و انقسام الوجود إليهما
١- قوله قدّس سرّه: «في استيناف القول في معنى وجود الشيء بالقوّة»
لمّا كان ما ذكره في الفصل السابق مناسبا للقول بالكون و الفساد، الّذي يذهب إليه المنكرون للحركة الجوهريّة، استأنف الكلام على وجه يتأدّى إلى القول بالحركة الجوهريّة.
و ما قرّره في هذا الفصل من نتائج أفكاره و من مبدعاته، لم يسبقه إليه أحد؛ و لقد أتى به أيضا في صدر المقالة العاشرة من أصول الفلسفة، و كذا في تعليقته على الأسفار ج ٣، ص ٥٣ و حاصله أنّ:
أ: الأنواع المادّيّة تقبل أن تتغيّر فتتبدّل إلى غير ما كانت أوّلا. و
ب: هناك نسبة موجودة بين المتبدّل و المتبدّل إليه؛ لتعيّن طرفيها، و لاتّصافها بصفات الوجود.
ج: النسبة تستدعي وجود طرفيها في ظرف وجودها. و
د: المقبول ليس موجودا عند القابل وجودا بالفعل، فهو موجود بالقوّة بوجود القابل. و
ه: وجود المقبول بالفعل متّصل بوجوده بالقوّة، فهما وجود واحد متّصل؛ كما أنّ القابل و المقبول موجودان بوجود واحد. و
و: الأمر على هذه الوتيره إذا فرض هناك قوابل و مقبولات متعدّده.
فجميع الأمور المتبدّلة بعضها من بعض في الحقيقة أمر واحد متّصل سيّال كلّ حدّ منه فعليّة لسابقه و قوّة للاحقه.