نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٥٩
الفصل الأوّل كلّ حادث زمانيّ فإنّه مسبوق بقوّة الوجود ١
و ذلك لأنّه قبل تحقّق وجوده يجب أن يكون ممكن الوجود، جائزا أن يتّصف بالوجود و أن لا يتّصف؛ إذ لو لم يكن ممكنا قبل حدوثه، لكان إمّا ممتنعا، فاستحال تحقّقه، و قد فرض حادثا زمانيّا، هذا خلف؛ و إمّا واجبا، فكان موجودا و استحال عدمه، لكنّه ربما تخلّف و لم يوجد.
و هذا الإمكان أمر موجود في الخارج ٢، و ليس اعتبارا عقليّا لاحقا بماهيّة
١- قوله قدّس سرّه: «كلّ حادث زمانيّ فإنّه مسبوق بقوّة الوجود»
لا يخفى: أنّ البرهان الّذي أقيم على هذا الأمر يدلّ على أنّ كلّ حادث زمانيّ مسبوق بمادّة تحمل قوّة وجوده. و لذا قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٣، ص ٤٩: «فصل في أنّ كلّ حادث تسبقه قوّة الوجود و مادّة تحملها» انتهى. و لكن لمّا كان المقصود في هذه المرحلة البحث عن القوّة دون المادّة أعرض المصنّف قدّس سرّه عن ذكر المادّة في عنوان الفصل.
٢- قوله قدّس سرّه: «و هذا الإمكان أمر موجود في الخارج»
قد يستشكل على هذا البرهان بأنّ الإمكان الّذي أثبتوه أوّلا هو الإمكان الذاتيّ- فإنّه المقابل للضرورة و الامتناع- و الموجود في الخارج المتّصف بالشدّة و الضعف هو الإمكان الاستعداديّ، كما مرّ في التنبيه الثاني من تنبيهات الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة.
و أجاب عنه صدر المتألّهين قدّس سرّه في تعليقته على إلهيّات الشفاء ص ١٦٢ بما لفظه: «و اعلم أنّ هذا الإمكان يشارك الإمكان الذاتيّ الحاصل في المبدع و الكائن و المفارق و المادّيّ، في أنّ