نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٥٦
على مبدء الانفعالات الصعبة ٤، أعني كون الشيء بحيث يصعب انفعاله، بتوهّم أنّ الانفعال أثر موجود في مبدئه ٥، كما أنّ الفعل و التأثير أثر موجود في الفاعل. ثمّ توسّعوا فأطلقوا القوّة علي مبدء الانفعال و لو لم يكن صعبا، لما زعموا أنّ صعوبة الانفعال و سهولته سنخ واحد تشكيكيّ ٦، فقالوا: إنّ في قوّة الشيء الفلانيّ أن يصير كذا، و أنّ الأمر الفلانيّ فيه بالقوّة. هذا ما عند العامّة.
و لمّا رأى الحكماء أنّ الحوادث الزمانيّة من الصور و الأعراض إمكانا قبل وجودها، منطبقا على حيثيّة القبول التي تسمّيه العامّة قوّة، سمّوا الوجود الّذي
كان الأولى أن يقول قبله: ثمّ توسّع في معناها فاطلقت على مبدء الفعل مطلقا، و إن لم يكن صعبا.
و ذلك لأنّ من معاني القوّة مبدء الفعل مطلقا، كما سيصرّح قدّس سرّه به في خاتمة هذه المرحلة.
و الظاهر أنّه مقدّم على ما ذكره من المعاني اللاحقة.
٤- قوله قدّس سرّه: «فاطلقت على مبدء الانفعالات الصعبة»
كالصلابة. و بهذا المعنى اطلقت القوّة على قسم من الكيفيّات الاستعداديّة، أي: الّذي يقابله اللاقوّة، و قد مرّ في الفصل الرابع عشر من المرحلة السادسة.
٥- قوله قدّس سرّه: «بتوهّم أنّ الانفعال أثر موجود في مبدئه»
و قد مرّت- في الفصل العاشر من المرحلة الثامنة- المناقشة فيه، و أنّه ليس الانفعال أثرا و فعلا صادرا عن القابل.
٦- قوله قدّس سرّه: «لما زعموا أنّ صعوبة الانفعال و سهولته سنخ واحد تشكيكيّ»
وجه التعبير بالزعم هو: أنّهم لم يلتفتوا إلى أنّ الوجه في تسمية صعوبة الانفعال قوّة ليس هو الانفعال، بل إنّما هو صعوبته، ففي الحقيقة إنّما سمّيت قوّة لما فيها من المقاومة و عسر الانفعال. فإنّ القوّة- كما مرّ في الفصل الرابع عشر من المرحلة السادسة- هي الاستعداد الشديد على أن لا ينفعل، في مقابل اللاقوّة و الضعف الّذي هو الاستعداد الشديد على الانفعال.
و إذا كان كذلك فلا يبقى موقع لتوسعة معناها إلى الانفعال.