نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٥١
قالوا ٦: لأنّها لمّا احتاجت إلى المادّة في وجودها احتاجت إليها في إيجادها الّذي هو فرع وجودها، و حاجتها إلى المادّة في إيجادها هي أن يحصل لها ٧ بسبب المادّة وضع خاصّ مع معلولها، و لذا كان للقرب و البعد و الأوضاع الخاصّة دخل في كيفيّة تأثير العلل الجسمانيّة.
٦- قوله قدّس سرّه: «قالوا»
في نسبته إلى القوم إشعار بضعف استدلالهم؛ و وجه الضعف هو أنّ المراد من الفاعل إمّا أن يكون هو الفاعل الإلهيّ، أو هو الفاعل الطبيعيّ- الفاعل الإلهيّ هو الّذي يفيض الوجود، و الفاعل الطبيعيّ هو المعدّ لحركة جسم آخر-.
فعلى الأوّل فعندهم أنّ الصور النوعيّة علّة فاعليّة لأعراضها، مع أنّه لا يعقل هناك ما ذكروه إذ الصور النوعيّة و الأعراض كلتاهما حالّتان في مادّة واحدة، فلا معنى لوجود وضع خاصّ بين العلّة و هي الصورة المتّحدة بالمادّة مع المادّة المنفعلة بعد كون المادّة المنفعلة نفس المادّة المتّحدة بالعلّة.
و على الثاني لا يتمّ الاستدلال؛ لأنّ العلّة المعدّة لا تكون موجدة حتّى يصحّ أن يقال: إنّها لمّا احتاجت إلى المادّة في وجودها احتاجت إليها في إيجادها الّذي هو فرع وجودها.
٧- قوله قدّس سرّه: «هي أن يحصل لها»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «هو أن يحصل لها».