نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٥٠
بجواهرها و أعراضها، فما لها من الطبائع و القوى الفعّالة ٣ منحلّة منقسمة إلى أبعاض، كلّ منها محفوف بالعدمين السابق و اللاحق، محدود ذاتا و أثرا.
و أيضا: ٤ العلل الجسمانيّة لا تفعل إلّا مع وضع خاصّ بينها و بين المادّة المنفعلة ٥؛
الثالث أنّ أشدّ الراميين قوّة هو أكثرهما قدرة على رمي بعد رمي. و إذا كان التفاوت يقع من هذه الوجوه فالتزايد يقع على هذه الوجوه و الأزيد يقع على هذه الوجوه، فالذاهب في الزيادة إلى غير غاية يقع على هذه الوجوه.» انتهى.
و لا يخفى عليك: أنّ ما ذكره الشيخ من عدم اشتداد الصورة و تضعّفها مبنيّ على ما ذهب إليه من امتناع الحركة في الجوهر.
٣- قوله قدّس سرّه: «من الطبائع و القوى الفعّالة»
القوى الفعّالة عطف تفسيريّ للطبائع، فإنّ القوى الفعّالة في الأنواع الجسمانيّة ليست إلّا صورها النوعيّة، و هي المعبّر عنها بالطبائع.
٤- قوله قدّس سرّه: «أيضا»
حكم ثان للعلل الجسمانيّة، و ليس دليلا ثانيا على الحكم الأوّل: فلا تغفل.
٥- قوله قدّس سرّه: «العلل الجسمانيّة لا تفعل إلّا مع وضع خاصّ بينها و بين المادّة المنفعلة»
لا يخفى عليك: أنّهم و إن قالوا باتّصاف غيره تعالى بالفاعليّة حقيقة، لكن لا يقولون بفاعليّة العلل الجسمانيّة إلّا بالنسبة إلى ما فيها من الأفعال و الآثار، و هي الأعراض الحالّة فيها؛ و أمّا بالنسبة إلى الخارج عنها- من الأجسام و موادّها- فهي لا تكون إلّا عللا إعداديّة، و الفاعل ليس إلّا تلك الأجسام؛ فالنار مثلا إنّما هي علّة معدّة لاحتراق الحطب، و الفاعل لها نفس طبيعة الحطب. فالتعبير بالفعل و الإيجاد إنّما هو مطابق لمصطلح الحكيم الطبيعيّ حيث يسمّي ما هو معدّ لتغيّر جسم آخر فاعلا.
و بما ذكرنا ظهر أنّ المراد من الفعل في هذا الحكم الإعداد، بينما المراد منه في الحكم السابق الإيجاد، أو الأعمّ من الإيجاد و الإعداد.
قوله قدّس سرّه: «إلّا مع وضع خاصّ»
الوضع هنا بمعنى نسبة مجموع الشيء إلى الخارج عنه، فهو الوضع بمعنى جزء المقولة.