نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٤٨
الجمهور؛ بل تركيب اتّحاديّ ٢٧، كما يقضي به اجتماع المبهم و المحصّل و القوّة و الفعل؛ و لو لا ذلك، لم يكن التركيب حقيقيّا، و لا حصل نوع جديد له آثار خاصّة.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «بل تركيب اتّحاديّ»
قال الحكيم المحقّق اللاهيجي في الشوارق ص ١٧٢:
«قد مرّ مرارا أنّ الأجزاء الخارجيّة موجودة في الخارج بوجودات متعدّدة، و لذلك امتنع الحمل فيما بينها، بخلاف الأجزاء العقليّة فإنّها موجودة في الخارج بوجود واحد، و لذلك يحمل بعضها على بعض، لكون مناط الحمل هو الاتّحاد في الوجود، فالمادّة و الصورة موجودتان بوجودين اثنين في الخارج، و الجنس و الفصل بوجود واحد، و هذا هو المشهور و ما أطبق عليه الجمهور.
و قد خالف في ذلك سيّد المدقّقين، فزعم أنّ المادّة و الصّورة أيضا موجودتان بوجود واحد في الخارج، كالجنس و الفصل، و ذهب إلى أنّ التركيب على قسمين:
أحدهما: التركيب الانضماميّ، و هو أن ينضمّ شيء إلى شيء آخر و يكون لكلّ منهما ذات عليحدة في المركّب منهما حتّى تكون في المركّب كثرة بالفعل، كتركيب البيت من اللبنات، و تركيب البخار من الأجزاء المائيّة و الهوائيّة.
و الثاني: التركيب الاتّحاديّ، و هو أن يصير الشيء عين شيء آخر و متّحدا معه، و يكون لكليهما في المركّب منهما ذات واحدة في الخارج هي عين كلّ منهما و عين المركّب منهما، كصيرورة زيد كاتبا و هما ذات واحدة في الخارج؛ و معنى التركيب فيه أنّ العقل يقسّم ذلك الواحد إلى قسمين نظرا إلى أنّ أحد الجزئين قد يكون موجودا و لا يكون عين الجزء الآخر ثمّ يصير عينه، أو إلى أنّهما قد يكونان أمرا واحدا ثمّ قد ينعدم ذلك الأمر الواحد من حيث إنّه عين أحدهما و يبقى من حيث هو عين الآخر، كالجسم و النامي، فإنّهما أمر واحد هو الشجر، ثمّ إذا قطع انعدم من حيث إنّه عين النامي و يبقى من حيث هو عين الجسم؛ و تركيب الجسم من الهيولى و الصورة من هذا القسم.» انتهى.