نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٤٤
و لازمه رجوع ما للأشياء ١٤ من الاختلاف إلى ما للمادّة من صفة الوحدة ذاتا و صفة ١٥، و هو كون كلّ شيء عين كلّ شيء، و ضرورة العقل تبطله.
و أمّا العلّة الصوريّة فهي الصورة- بمعنى ما به الشيء هو ما هو بالفعل ١٦- بالنسبة
القاعدة الكلّيّة، مع أنّ التجربة لا تنال إلّا موارد محصورة.
هذا مضافا إلى أنّ عدم تأثير الطبيعة الواحدة آثارا كثيرة مختلفة من اليقينيّات، لما مرّ في قاعدة عدم صدور الكثير عن الواحد، فلو أنكر الخصم تلك القاعدة لم يضرّنا هيهنا فيما نحن بصدده.
١٤- قوله قدّس سرّه: «لازمه رجوع ما للأشياء»
أي: للموجودات الماديّة الموجودة بالفعل في عرض واحد، كالماء و التراب، و الحديد، و النحاس، و الفرس، و البقر و غيرها.
١٥- قوله قدّس سرّه: «إلى ما للمادّة من صفة الوحدة ذاتا و صفة»
أي: إنّ المادّة ليست في ذاتها إلّا واحدة بالخصوص؛ لأنّها في ذاتها صرف القوّة و صرف الشيء لا يتثنّى و لا يتكرّر، و أيضا ليس لها إلّا صفة واحدة و هي القبول؛ فلو كانت الأشياء معلولات لها لزم كون الأشياء واحدة ذاتا و صفة؛ و ذلك لمكان السنخيّة بين العلّة و المعلول و استحالة صدور الكثير عن الواحد.
١٦- قوله قدّس سرّه: «فهي الصورة- بمعنى ما به الشيء هو ما هو بالفعل-»
إشارة إلى وجود معان مختلفة للصورة، هي مشتركة بينها اشتراكا لفظيّا؛ فإنّ الصورة كما تطلق على ما به فعليّة المادّة، و هو المعنى المراد هنا، تطلق أيضا على معان اخر:
منها: الشكل.
و منها: الوجود الذهنيّ، في قولهم: العلم هي الصورة الحاصلة من الشيء لدى العقل.
و منها: الحقيقة و الواقع العينيّ و مطلق الفعليّة. و قد مرّ في الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة.
قوله قدّس سرّه: «بمعنى ما به الشيء هو ما هو بالفعل»
أي: بمعنى ما به النوع المادّيّ ما هو بالفعل؛ و إلّا لعمّ فعليّة المفارقات، مع أنّ فعليّتها عين ذواتها، و ليست من العلّة الصوريّة في شيء.