نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٣٩
أمور ٢٢ خيرها غالب على شرّها، فهي غايات بالقصد الثاني، و الغايات بالقصد الأوّل هي الخيرات الغالبة اللازمة لهذه الشرور. و تفصيل الكلام في هذا المعنى في بحث القضاء. ٢٣
فمثل الطبيعة في أفعالها التي تنتهي إلى هذه الشرور مثل النجّار يريد أن يصنع بابا من خشبة، فيأخذ بالنحت و النشر، فيركّب و يصنع، و لازمه الضروريّ إضاعة مقدار من الخشبة بالنشر و النحت، و هي مرادة له بالقصد الثاني بتبع إرادته لصنع الباب.
الحجّة الثالثة: أنّ الطبيعة الواحدة تفعل أفعالا مختلفة ٢٤، مثل الحرارة، فإنّها تحلّ الشمع ٢٥ و تعقد الملح، و تسوّد وجه القصّار و تبيّض وجه الثوب.
و اجيب عنها بأنّ الطبيعة الواحدة لا تفعل إلّا فعلا واحدا له غاية واحدة ٢٦، و
٢٢- قوله قدّس سرّه: «فهي أمور»
أي: فهي غايات أمور. كما لا يخفى.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «تفصيل الكلام في هذا المعنى في بحث القضاء»
في الفصل الثامن عشر من المرحلة الثانية عشرة.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «أنّ الطبيعة الواحدة تفعل أفعالا مختلفة»
و الأفعال المختلفة تنتهي إلى أمور مختلفة، فيعلم أنّ ما ينتهي إليه الفعل ليست غاية للطبيعة في شيء منها؛ لأنّ الغاية لا تكون إلّا ما له رابطة ضروريّة بذي الغاية، و إذا اختلفت الغايات لم تكن بين شيء منها و بين الطبيعة رابطة ضروريّة بالضرورة.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «فإنّها تحلّ الشمع»
الشمع بفتحتين، و هو ما تفزره النحل و تصنع منه بيوتها المسدّسة و تحفظ فيه عسلها.
و في اللسان عن ابن سيدة: «الشمع و الشمع لغتان فصيحتان» بالتحريك و يسكّن (أقرب الموارد، المعجم الوسيط).
٢٦- قوله قدّس سرّه: «الطبيعة الواحدة لا تفعل إلّا فعلا واحدا له غاية واحدة»
فالحرارة لا فعل لها إلّا جعل مجاورها حارّا، على ما مرّ في الكيفيّات المحسوسة من أنّ