نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٢٩
عن هيأة و إرادة انتقال إلى هيأة أخرى، و إمّا حرص من القوى المحرّكة و المحسّة على أن يتجدّد لها فعل تحريك أو إحساس. و العادة لذيذة، و الانتقال عن المملول لذيذ، و الحرص على الفعل الجديد لذيذ، أعني بحسب القوّة الحيوانيّة و التخيّليّة. و اللذّة هي الخير الحسّيّ و التخيّليّ و الحيوانيّ بالحقيقة ٢١، و هي المظنونة خيرا بحسب الخير
النفسانيّة- كالعادة، و الضجر، و الحرص- إلّا أنّ كلام الشيخ له مساس قويّ بما ذكره من الجواب الثاني عن توهّم انتفاء الغاية في الجزاف و القصد الضروريّ و العادة، حيث قال قدّس سرّه:
«و إن شئت فقل: إنّ فيها مبدءا فكريّا ظنّيّا ...» انتهى، بل هو تفصيل لذلك الجواب.
قوله قدّس سرّه: «قال الشيخ في الشفاء»
هذا كلامه في الفصل الخامس من المقالة السادسة من إلهيّات الشفاء ص ٢٨٨، ط. مصر و ص ٤٥٢، ط. الحجري.
و يناسب ذيله- الّذي هو في الحقيقة بيان للجواب الثاني الّذى مرّ من المصنّف في الصحيفة السابقة عن إشكال عدم وجود الغاية في الجزاف و القصد الضروريّ و العادة- ما جاء في الفصل الثالث من المقالة التاسعة من إلهيّات الشفاء، حيث قال ص ٣٩٥، ط. مصر: «إنّ كلّ قصد فله مقصود، و العقليّ منه هو الّذي يكون وجود المقصود عن القاصد أولى بالقاصد من لا وجوده عنه، و إلّا فهو هدر. و الشيء الّذى هو أولى بالشيء فإنّه يفيد كمالا مّا؛ إن كان بالحقيقة فحقيقيّا، و إن كان بالظن فظنّيّا، مثل استحقاق المدح و ظهور القدرة و بقاء الذكر، فهذه و ما أشبهها كمالات ظنّيّة. أو الربح، أو السلامة، أو رضا اللّه تعالى و تقدّس و حسن معاد الآخرة، و هذه و ما أشبهها كمالات حقيقيّة لا تتمّ بالقاصد وحده.
فإذن، كلّ قصد ليس عبثا فإنّه يفيد كمالا مّا لقاصده لو لم يقصده لم يكن ذلك الكمال.
و العبث أيضا يشبه أن يكون كذلك، فإنّ فيه لذّة أو راحة أو غير ذلك أو شيئا ممّا علمت أو سائر ما تبيّن لك.» انتهى.
٢١- قوله قدّس سرّه: «اللذّة هي الخير الحسّيّ و التخيّليّ و الحيوانيّ بالحقيقة»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «و اللذّة هي الخير الحسّيّ و الحيوانيّ و التخيّليّ بالحقيقة»