نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٢٦
الإجمال ١٣، يلمح إليه الشوق المنبعث من تخيّل صورة ................ ................ .....
١٣- قوله قدّس سرّه: «إنّ فيها مبدءا فكريّا ظنّيّا ملحوظا على سبيل الإجمال»
للظنّ معنيان:
١- الاعتقاد الراجح غير الجازم. و هو المعنى الأخصّ له المتداول بينهم.
٢- ما ليس بيقين من الاعتقاد. فيشمل الظنّ بالمعنى الأوّل و الجهل المركّب و التقليد.
و توضيحه: أنّ اليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الثابت. فإذا كان الظنّ اعتقادا غير يقينيّ يشمل الاعتقاد غير الجازم و هو الظنّ بالمعنى الأخصّ، و الاعتقاد الجازم غير المطابق للواقع و هو الجهل المركّب، و الاعتقاد الجازم المطابق للواقع غير الثابت.
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه في الفصل الأوّل من النهج الأوّل من شرح الإشارات:
«و الحكم بالطرف الرّاجح: إمّا أن يقارنه الحكم بامتناع المرجوح، أو لا يقارنه بل يقارن تجويزه، و الأوّل هو الجازم، و الثاني هو المظنون الصرف. و الجازم: إمّا أن يعتبر مطابقته للخارج أو لا يعتبر، فإن اعتبر: فإمّا أن يكون مطابقا أو لا يكون. و الأوّل: إمّا أن يمكن للحاكم أن يحكم بخلافه، أو لا يمكن. فإن لم يمكن فهو اليقين، و يستجمع ثلثة أشياء: الجزم و المطابقة و الثبات. و إن أمكن، فهو الجازم المطابق غير الثابت، و الجازم غير المطابق هو الجهل المركّب. و قد يطلق الظنّ بإزاء اليقين عليهما و على المظنون الصرف، لخلوّها إمّا عن الثبات وحده أو عنه و عن المطابقة، أو عنهما و عن الجزم.» انتهى.
و لا يخفى: أنّ المراد من الظنّ هنا هو المعنى الثاني الشامل للجهل المركّب و الظنّ الكاذب و غيرهما، و مصداقه في محلّ الكلام خصوص الجهل المركّب و الظنّ الكاذب؛ و يدلّ عليه ما يأتي في كلام الشفاء من التقابل بينه و بين الحقيقة، حيث قال: «و الحيوانيّ بالحقيقة، و هي المظنونة خيرا بحسب الخير الإنسانيّ» انتهى. و حاصل مرامه قدّس سرّه على ما يستفاد من حكاية كلام الشيخ- كما سيأتي- أنّ نفس الإنسان لمّا كانت ذات مرتبة حيوانيّة فلها ملذّات حسّيّة و خياليّة، و واضح أنّها ليست خيرا للإنسان بما أنّه إنسان، و إنّما هي خير له بما أنّه حيوان، و لكن الإنسان في جميع موارد العبث لا يلتفت إلى خيريّة الفعل تفصيلا حتّى يميّز بين ما هو خير له بما أنّه إنسان و ما هو خير له بما أنّه حيوان، فيقضي إجمالا بالرجحان ظانّا أنّه خير إنسانيّ، مع أنّ الحقيقة خلاف ذلك، و ليس ما قضى برجحانه إلّا راجحا و خيرا حيوانيّا.