نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧١٦
المترتّبه على أفعاله و انتفاعه بها، لكن يبقى عليه لزوم إرادة العالي للسافل، و طلب الأشرف للأخسّ. فلو كانت غايته التي دعته إلى الفعل و توقّف عليها فعله، بل فاعليّته، هي التي تترتّب على الفعل من الخير و المصلحة، ٦٥ لكان لغيره شيء من التأثير فيه ٦٦، و هو فاعل أوّل ٦٧ تامّ الفاعليّة لا يتوقّف في فاعليّته على شيء.
بل الحقّ- كما تقدّم- أنّ الفاعل بما هو فاعل لا غاية لفعله بالحقيقة إلّا ذاته الفاعلة بما هي فاعلة ٦٨، لا يبعثه نحو الفعل إلّا نفسه؛ و ما يترتّب على الفعل من الغاية غاية
٦٥- قوله قدّس سرّه: «هي التي تترتّب على الفعل من الخير و المصلحة»
الضمير يرجع إلى «غايته» و هو إمّا مبتدأ و ما بعده خبره، و الجملة خبر «كانت»، أو هو ضمير فصل و ما بعده خبر «كانت»
٦٦- قوله قدّس سرّه: «لكان لغيره شيء من التأثير فيه»
فيه: أنّه قد مرّ عند بيان التفسير الصحيح لقولهم: العلّة الغائيّة علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل، أنّ تأثير العلّة الغائيّة في فاعليّة الفاعل ليس إلّا كون وجودها العلميّ شرطا لفاعليّة الفاعل العلميّ، و عليه فالمتوقّف عليه فاعليّة الفاعل هو العلم بانتفاع المخلوقين، و هذا العلم إذا كان عين ذاته تعالى- كما هو الحقّ- لم يلزم تأثير شيء غيره في فاعليّته. هذا.
و لكن لا يخفى: أنّه لا يصحّح هذا كون العلم علّة غائيّة، فإنّ العلّة الغائيّة لا بدّ أن تكون محركّة للفاعل، و هي هنا الحبّ لا العلم.
٦٧- قوله قدّس سرّه: «هو فاعل أوّل»
ذكر الأوّليّة للدلالة على أنّه لا يعقل توقّفه في فاعليّته على غيره، لأنّه لمّا كان فاعلا أوّل لم يكن هناك شيء سواه حتّى يمكن توقّف فاعليّته عليه.
٦٨- قوله قدّس سرّه: «لا غاية لفعله بالحقيقة إلّا ذاته الفاعلة بما هي فاعلة»
أي: لا غاية له إلّا كمال ذاته، الّذي هو عين ذاته. غاية الأمر أنّه تارة تكون الغاية كمالا مفقودا يفعل الفاعل لأجل الوصول إليه و الحصول عليه، و أخرى تكون كمالا موجودا في ذات الفاعل، يفعل الفعل لأنّ ذلك الكمال يقتضيه.