نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧١٤
عن المادّة مطلقا ٥٨، كانت الغاية عين ذاته التي هي كمال ذاته، من غير أن يكون كمالا بعد النقص ٥٩ و فعليّة بعد القوّة.
و من هنا يتبيّن أنّ قولهم: «إنّ كلّ فاعل له في فعله غاية، فإنّه يستكمل بغايته و ينتفع بها»، لا يخلو من مسامحة، فإنّه غير مطّرد إلّا في الفواعل المتعلّقة بالمادّة نوع تعلّق.
تنبيه: [غاية الواجب تعالى]
ذهب قوم من المتكلّمين ٦٠ إلى أنّ الواجب تعالى لا غاية له في أفعاله، لغناه بالذات عن غيره، و هو قولهم: إنّ أفعال اللّه لا تعلّل بالأعراض. و ذهب آخرون منهم ٦١ إلى أنّ له تعالى في أفعاله غايات و مصالح عائدة إلى غيره، و ينتفع بها خلقه.
٥٨- قوله قدّس سرّه: «إن كان مجرّدا عن المادّة مطلقا»
أي: ذاتا و فعلا، كالعقول و كالواجب تعالى.
٥٩- قوله قدّس سرّه: «من غير أن يكون كمالا بعد النقص»
أي: من غير أن يكون استكمالا.
٦٠- قوله قدّس سرّه: «ذهب قوم من المتكلّمين»
و هم الأشاعرة، كما في كشف المراد ص ٣٠٦.
و احتجّوا لذلك بأنّ كلّ فاعل لغرض و قصد فإنّه محتاج إلى ذلك المقصود، و كلّ محتاج مستكمل بذلك الغرض، و اللّه تعالى يستحيل عليه النقصان. و قد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى دليلهم هذا بقوله: «لغناه بالذات عن غيره».
٦١- قوله قدّس سرّه: «ذهب آخرون منهم»
و هم المعتزلة. و ذهب إليه المحقّق الطوسي قدّس سرّه في التجريد، و هو الظاهر من العلّامة في كشف المراد.