نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧١٣
بغايته التي هي في الحقيقة ذاته التامّة الفعليّة. ٥٤
فظهر ممّا تقدّم أوّلا: أنّ غاية الفاعل في فعله إنّما هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة، و أمّا غاية الفعل المترتّبة عليه ٥٥ فإنّما هي غاية مرادة بالتبع. ٥٦
و ثانيا: أنّ الغاية كمال للفاعل دائما، فإن كان الفاعل متعلّقا بالمادّة نوعا من التعلّق، كان مستكملا بالغاية التي هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة ٥٧؛ و إن كان مجرّدا
٥٤- قوله قدّس سرّه: «هي في الحقيقة ذاته التامّة الفعليّة»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «هي ذاته التامّة الفعليّة التي هي في الحقيقة ذاته التامّة»
٥٥- قوله قدّس سرّه: «أمّا غاية الفعل المترتّبة عليه»
الخارجة من ذات الفاعل، كما لا يخفى، و قد صرّح قدّس سرّه به قبل أسطر.
٥٦- قوله قدّس سرّه: «فإنّما هي غاية مرادة بالتبع»
المراد من ما بالتبع هو ما بالعرض. و هو قيد لمجموع قوله قدّس سرّه: «غاية مرادة» من الموصوف و الوصف. و لو جعل قيدا لكلّ منهما لوجب أن يستعمل إمّا في معنيين، فإنّ غاية الفعل غاية بالعرض للفاعل و مراد بالتبع له، أو يستعمل في الجامع المشترك بين ما بالتبع و ما بالعرض، بأن يكون بالتبع بمعنى بالواسطة و يراد بالواسطة ما هو أعمّ من الواسطة في الثبوت و الواسطة في العروض.
٥٧- قوله قدّس سرّه: «كان مستكملا بالغاية التي هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة»
أي: كان مستكملا بفعليّة الفاعليّة؛ فإنّ الذات الفاعلة بما أنّها فاعلة ليست إلّا نفس الفاعليّة، كما أنّ الموجود بما هو موجود لا يكون إلّا نفس الوجود.
قوله قدّس سرّه: «كان مستكملا بالغاية التي هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة»
فإنّه مستكمل بالغاية، و الغاية في الحقيقة هي فعليّة الاقتضاء الّذي لذاته الفاعلة، و هذه الفعليّة هي الكمال الّذي يحصل للفاعل و يكون متّحدا بذاته عند حصوله، فالفاعل مستكمل بالغاية التي هي ذاته الفاعلة.