نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧١١
فالفاعل حينما يتصوّر الغاية الكماليّة، يشاهد نفسه بما لها من الاقتضاء و السببيّة للغاية. ٥١ فالجائع الّذي يريد الأكل ليشبع به مثلا، يشاهد نفسه بما لها من الاقتضاء لهذا الفعل المترتّب عليه الغاية، أي يشاهد نفسه ذات شبع بحسب الاقتضاء، فيريد أن يصير كذلك بحسب الوجود الفعليّ الخارجيّ.
فإن كان للفاعل نوع تعلّق بالمادّة، كان مستكملا بفعليّة الغاية التي هي ذاته بما أنّه فاعل ٥٢؛ و أمّا الغاية الخارجة من ذاته، المترتّبة وجودا على الفعل، فهو مستكمل بها
قال شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة: «لا بدّ من تفسير الإرادة هيهنا بالمحبّة، لوضوح أنّ الإرادة بمعناها المصطلح لا تتعلّق بالنفس» انتهى.
أقول: و لعلّ مرادهم من الإرادة في باب العلّة الغائيّة مطلقا هو الحبّ. فعليك بالدقّة في ما ورد منها في كلماتهم في هذا الباب.
٥١- قوله قدّس سرّه: «يشاهد نفسه بما لها من الاقتضاء و السببيّة للغاية»
الاقتضاء و السببيّة هنا أعمّ من الطلب بمعنى الحبّ، و من الإعداد؛ و ذلك لأنّه في الفاعل المجرّد عن المادّة ذاتا و فعلا حبّ و طلب، و في الفاعل المتعلّق بالمادّة نوعا من التعلّق إعداد؛ لأنّ هذا النوع من الفاعل يعدّ نفسه بفعله لقبول الكمال من المبدء الأعلى.
٥٢- قوله قدّس سرّه: «كان مستكملا بفعليّة الغاية التي هي ذاته بما أنّه فاعل»
فالفاعل للكتابة مثلا، إنّما يستكمل بفعليّة كتابته، و فعليّة كتابته ليست إلّا نفس ذاته بما أنّه فاعل للكتابة، و هذا استكمال، لأنّه فعل لقوّة الكتابة الموجودة في ذات الفاعل، و كلّ فعل كمال لقوّته. و أمّا المكتوب و هو حاصل الكتابة المترتّب على الكتابة فهو مستكمل به بالعرض.
إن قلت: إنّ ذاته الفاعلة بما هي فاعلة ليست إلّا نفس الفعل، أعني المعلول، و العلّة الغائيّة لا بدّ أن تكون غير المعلول، لمكان العلّيّة و التوقّف.
قلت: سيأتي أنّ المراد بالتوقّف هنا المعنى الأعمّ الّذي هو عدم الانفكاك.
قوله قدّس سرّه: «كان مستكملا بفعليّة الغاية التي هي ذاته بما أنّه فاعل»