نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٠٧
لأمر خارجيّ ٣٨، و هو الفاعل بما هو فاعل. ٣٩
و الحقّ- كما سيأتي تفصيله- أنّ الفواعل العلميّة بوجوداتها النوعيّة علل فاعليّة ٤٠ للأفعال المرتبطة بها، الموجودة لها في ذيل نوعيّتها- كما أنّ كلّ نوع من الأنواع الطبيعيّة مبدء فاعليّ لما يوجد حوله و يصدر عنه من الأفعال ٤١- و إذ كانت
الحضوريّ أيضا لا يمكن أن يكون علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل، لأنّه متّحد بالفاعل بل عينه، و يستحيل أن يكون الشيء علّة فاعليّة لنفسه.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «هو أضعف من أن يكون علّة لأمر خارجيّ»
لأنّ الوجود الذهنيّ هو الماهيّة من دون أن يترتّب عليها آثارها، و لذا لا يدخل تحت مقولة.
قال قدّس سرّه: في الأسفار ج ٢، ص ١٨٩: «و لا شكّ أنّ الخارجيّ أقوى من الذهنيّ، لأنّه مبدء الآثار المختصّة، دون الذهنيّ.» انتهى.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «هو الفاعل بما هو فاعل»
فإنّ فاعليّة الفاعل عين وجوده، كما أنّ معلوليّة المعلول عين وجوده؛ لما تقدّم في الفصل الأوّل من أنّ العلّية و المعلوليّة في الوجود، و قد تقدّم في الفصل الثاني من المرحلة الاولى أنّ صفات الوجود الحقيقيّة عين الوجود.
إذا تقرّر هذا فنقول: لمّا كان ذات الفاعل أمرا خارجيّا كانت فاعليّته أيضا أمرا خارجيّا.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «أنّ الفواعل العلميّة بوجوداتها النوعيّة علل فاعليّة»
أي: إنّ الفاعل العلميّ- كغيره- إنّما يكون فاعلا بذاته، لا يحتاج في فاعليّته إلى علّة، فإنّ آثار كلّ نوع و أفعاله مستندة إلى صورته النوعيّة. و إن شئت فقل: فاعليّة الفاعل و هي علّيّته من صفات وجوده، و صفات كلّ وجود عينه. و إن كانت هناك حاجة فإنّما هي في أصل الوجود- و ذلك كما إذا كان الفاعل ممكن الوجود- و أمّا بعد تحقّق وجوده فلا يحتاج لفاعليّته إلى علّة أخرى أو علّيّة أخرى.
٤١- قوله قدّس سرّه: «لما يوجد حوله و يصدر عنه من الأفعال»