نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٠١
و يوحّد بينهما تخيّلا ١٥، فيحرّك نحوه؛ كمن يتحرّك إلى مكان ليلقى صديقه، أو يمشي إلى مشرعة لشرب الماء؛ و كمن يحضر السوق ليبيع و يشتري.
هذا كلّه فيما كان الفعل حركة عرضيّة طبيعيّة أو إراديّة. و أمّا إذا كان فعلا جوهريّا كالأنواع الجوهريّة، فإن كان من الجواهر التي لها تعلّق مّا بالمادّة ١٦، فسيأتي إن شاء اللّه ١٧ أنّها جميعا متحرّكة بحركة جوهريّة ١٨، لها وجودات سيّالة تنتهي إلى وجودات ثابتة غير سيّالة تستقرّ عليها؛ فلها تمام هو و جهتها التي تولّيها ١٩، و هو مراد عللها الفاعلة المحرّكة، لنفسه ٢٠، و حركاتها الجوهريّة مرادة لأجله.
و إن كان الفعل من الجواهر المجرّدة ذاتا و فعلا عن المادّة، فهو لمكان فعليّة وجوده و تنزّهه عن القوّة لا ينقسم إلى تمام و نقص كغيره، بل هو تمام في نفسه مراد
١٥- قوله قدّس سرّه: «و يوحّد بينهما تخيّلا»
المراد بالتخيّل هنا أيضا هو الزعم و الظنّ، أي: يزعم أنّ ما يلزم الغاية متّحد بالغاية.
١٦- قوله قدّس سرّه: «فإن كان من الجواهر التي لها تعلق مّا بالمادّة»
بأن تعلّقت بالمادّة ذاتا و فعلا، كالأجسام بأنواعها، أو فعلا فقط، كالنفوس.
١٧- قوله قدّس سرّه: «فسيأتي إن شاء اللّه»
في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة.
١٨- قوله قدّس سرّه: «أنّها جميعا متحرّكة بحركة جوهريّة»
لا يخفى دلالتها على حركة النفس، سيّما مع ما يأتى من قوله قدّس سرّه: «أو من الجواهر التي لها نوع تعلّق بالمادّة، كالنفوس و الصور المنطبعة في الموادّ، فإنّ الفاعل يتوصّل إلى هذا القبيل من الغايات بالتحريك.» انتهى.
١٩- قوله قدّس سرّه: «فلها تمام هو و جهتها التي تولّيها»
اقتباس من قوله تعالى: «وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها» (البقرة ١٤٨) و الوجهة: الموضع الّذي تتوجّه إليه و تقصده. و ولّى الشيء: استقبله بوجهه. كذا في المعجم الوسيط.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «هو مراد عللها الفاعلة المحرّكة، لنفسه»
قوله قدّس سرّه: «لنفسه» يتعلّق بقوله: «مراد»، أي: ذلك التمام مراد بالذات لعللها الفاعلة المحرّكة.