نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٩٦
تعالى ٢٠، كوجوب الوجود و الوحدانيّة، فإنّ الذات فاعل لها و قابل لها. ٢١
و الحجّة كما عرفت لا تتمّ إلّا في ما كان القبول فيه بمعنى الاتّصاف، فالقبول و الفعل فيه واحد ٢٢. و أمّا ما كان القبول فيه انفعالا و تأثّرا و استكمالا فالقبول فيه يلازم الفقدان، و الفعل يلازم الوجدان، و هما متنافيان لا يجتمعان في واحد.
في جواب ما هو، بمعنى أنّها تقبل أن تحضر في الذهن و تقال في جواب ما هو. و ليس معنى كونها مقولا على الأشياء في جواب ما هي، كونها محمولا بالفعل. و على هذا فكلّ ماهيّة بالحمل الشائع فهي ماهيّة بمعنى أنّ كلّ ما فرضته من الماهيّات فهو قابل للحمل على الأشياء في جواب ما هو؛ و ليس ذلك إلّا بأنّه قابل للحضور في الذهن، و إن لم يكن حاضرا فيه بالفعل.
و بما ذكرنا ظهر أنّ كون كلّ ماهيّة مفهوما بهذا المعنى لا ينافي ما تقرّر في محلّه من أنّ النسبة بين الماهيّة و المفهوم عموم و خصوص من وجه. فافهم.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «كذا المفاهيم المنتزعة من ذات الواجب تعالى»
أي: و كذا الصفات المنتزعة من ذات الواجب، حيث إنّها لكونها من خواصّه و آثاره فهي معلولة له، و لكون وجوده متّصفا بها فهو قابل لها.
٢١- قوله قدّس سرّه: «فإنّ الذات فاعل لها و قابل لها»
حيث يقال: واجب بذاته، عالم بذاته، حيّ بذاته، قادر بذاته، و هكذا؛ فتعتبر الذات المتعالية فاعلة للصفات. و واضح أنّها توجد في ذاته تعالى نفسها، فهي تعتبر قابلة لها أيضا. هذا.
و لا يخفى عليك: أنّ التعابير المذكورة من المسامحات الكلاميّة، كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الآتي؛ و إلّا فوجوبه تعالى و علمه و حياته و قدرته عين ذاته، و كيف يمكن أن يكون الشيء علّة لنفسه؟! أو قابلا لنفسه؟!
٢٢- قوله قدّس سرّه: «فالقبول و الفعل فيه واحد»
من جهة كون كلّ منهما ملازما للوجدان، فإنّ القبول بمعنى الاتّصاف يلازم الوجدان، كما أنّ الفعل يلازمه. و إن شئت فقل: ليس فيه فعل حقيقيّ و لا قبول كذلك. و إنّما الواقع الخارجيّ واحد حقيقيّ يحلّله العقل إلى موصوف و وصف، ثمّ يعتبر الموصوف فاعلا للوصف و قابلا له.