نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٩٣
الماهيّات بلوازمها- فليس أثرا صادرا عن الذات يسبقه إمكان ١٠.
و الحجّتان مع ذلك لا تخلوان من مناقشة. أمّا الاولى، فلأنّ جعل القبول أثرا صادرا عن القابل يوجب كون القابل علّة فاعليّة للقبول ١١، فيرد الإشكال في قبول
١٠- قوله قدّس سرّه: «فليس أثرا صادرا عن الذات يسبقه إمكان»
فلا تجري فيه الحجّة الاولى لعدم كونه أثرا صادرا عن الذات، و لا تجري فيه الحجّة الثانية لعدم مسبوقيّته بالإمكان.
و الدليل على أنّ القبول ليس أثرا صادرا عن القابل ما مرّ في الفصل الحادي و العشرين من المرحلة السادسة، من أنّه لو كان القبول زائدا على ذات القابل احتاج إلى قبول آخر، و ينقل الكلام إليه، و يتسلسل.
و لا يخفى: أنّ هذا الدليل كان مسوقا لإثبات عينيّة القبول الحقيقيّ لذات القابل و عدم زيادته عليها، فإذا كان القبول اعتباريّا- كما في محلّ الكلام- كان الأمر أوضح.
١١- قوله قدّس سرّه: «جعل القبول أثرا صادرا عن القابل يوجب كون القابل علّة فاعليّة للقبول»
و ذلك لأنّ القبول ليس جسما مركّبا من المادّة و الصورة، فلا يعقل كون القابل علّة مادّيّة أو صوريّة له. و العلّة الغائيّة لكلّ معلول هو نفس ذات الفاعل، فكون القابل علّة غائيّة للقبول مستلزم لكونه فاعلا له. فعلّيّة القابل للقبول توجب كونه علّة فاعليّة له.
و بما ذكرنا يندفع ما قد يستظهر من العبارة من اختصاص قاعدة الواحد بالفاعل، مع أنّه قد مرّ في بعض تعاليقنا هناك إثبات عدم اختصاصها به.
يدلّ على ما ذكرنا أنّه بعد سطر يعدّ كون الهيولى علّة مادّيّة للجسم أثرا صادرا عن الهيولى و مشمولا لقاعدة الواحد.
ثمّ إنّه قد ظهر بما ذكرنا أنّه لا يتوقّف تماميّة المناقشة على كون القابل علّة فاعليّة للقبول، إذ يكفي فيها كونه علّة له و إن لم يكن فاعلا له؛ فلو قرّر المصنّف قدّس سرّه المناقشة بمثل قولنا:
جعل القبول أثرا صادرا عن القابل يوجب الإشكال في قبول القابل البسيط، إلى آخره، لكان أولى.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه ردّ بطريق النقض، و إغماض عن الردّ بما مرّ منّا في التعليقة السابقة، من أنّ كون القبول أثرا صادرا عن القابل مستلزم للتسلسل.