نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٩١
بمعنى الاتّصاف و الانتزاع من ذات الشيء من غير انفعال و تأثّر خارجيّ، كلوازم الماهيّات، فيجوز اجتماعهما.
و الحجّة على ذلك أنّ القبول بمعنى الانفعال و التأثّر يلازم الفقدان، و الفعل يلازم الوجدان ٥، و هما جهتان متباينتان متدافعتان ٦، لا تجتمعان في الواحد من حيث هو واحد. و أمّا لوازم الماهيّات مثلا ٧- كزوجيّة الأربعة- فإنّ تمام الذات فيها لا يعقل
متقابلان، لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد من جهة واحدة.
قوله قدّس سرّه: «و الاستكمال»
الاستكمال هو الخروج من النقص إلى الكمال و من القوّة إلى الفعل، كما يظهر من قوله قدّس سرّه في آخر الفصل الحادي عشر: «... من غير أن يكون كمالا بعد النقص و فعليّة بعد القوّة.» انتهى.
٥- قوله قدّس سرّه: «الفعل يلازم الوجدان»
و ذلك: لأنّ معطي الشيء لا يكون فاقدا له. و لعلّ فيه تلويحا إلى الفرق بين الفعل بمعنى الفاعليّة و بين الفعل بمعنى كون الشيء بحيث يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه المقابل للقوّة، حيث إنّ الأوّل ملازم للوجدان، بينما الثاني هو نفس الوجدان.
إن قلت: آثار الشيء هي التي يكون الشيء مؤثّرا فيها و فاعلا لها، فالفعل الّذي في مقابل القوّة هو نفس الفعل بمعنى الفاعليّة.
قلت: الآثار في تعريف الفعل المذكور ما يعمّ الكمالات الاولى و الثانية، و لا معنى لكون الشيء فاعلا مفيضا لكماله الأوّل، لأنّه من إفاضة الشيء لنفسه، بل الكمالات الثانية أيضا كذلك على ما هو الحقّ، من كون الأعراض كلّها عوارض تحليليّة للجوهر و من قبيل الخارج المحمول.
٦- قوله قدّس سرّه: «هما جهتان متباينتان متدافعتان»
يعني: أنّ الفقدان و الوجدان جهتان متباينتان، لأنّهما من العدم و الملكة.
٧- قوله قدّس سرّه: «أمّا لوازم الماهيّات مثلا»