نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٨٩
الفصل العاشر في أنّ البسيط يمتنع أن يكون فاعلا و قابلا ١
المشهور من الحكماء عدم جواز كون الشيء الواحد، من حيث هو واحد، فاعلا و قابلا مطلقا. و احترز بقيد وحدة الحيثيّة عن الأنواع المادّيّة التي تفعل بصورها و تقبل بموادّها ٢. كالنّار تفعل الحرارة بصورتها و تقبلها بمادّتها.
١- قوله قدّس سرّه: «في أنّ البسيط يمتنع أن يكون فاعلا و قابلا»
عنون الفصل بامتناع كون البسيط فاعلا و قابلا مطلقا، مع أنّه ذهب إلى التفصيل! فلعلّ الوجه في ذلك هو أنّ الفاعليّة و القابليّة في مثل الماهيّة بالنسبة إلى لوازمها ليست فاعليّة و لا قابليّة بالحقيقة، فيرجع القول بالتفصيل إلى القول بالامتناع مطلقا.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ موضوع القاعدة إنّما هو الواحد بما هو واحد- كما سيصرّح قدّس سرّه به بعد أقلّ من سطر، و كما يظهر من حجج المجوّزين و المانعين- فيشمل المركّب الحقيقيّ بما هو واحد أيضا، و إن كان لا يشمله بما أنّه كثير ذو أجزاء؛ فكان الأولى ترك استبدال البسيط به.
توضيح ذلك: أنّ الواحد بما هو واحد لا يساوق البسيط؛ لأنّ المركّب بالتركيب الحقيقيّ أيضا، بما أنّه واحد وحدة حقيقيّة، داخل في الواحد بما هو واحد، و محكوم بحكمه؛ لأنّه أيضا بما أنّه واحد يمتنع أن يكون فاعلا و قابلا لشيء واحد، و إن كان بما أنّه ذو أجزاء خارجا عنه و عن حكمه، فيمكن أن يكون فاعلا ببعضها و قابلا ببعضها الآخر.
قوله قدّس سرّه: «يمتنع أن يكون فاعلا و قابلا»
لشيء واحد. كما هو الظاهر من كلماتهم.
٢- قوله قدّس سرّه: «عن الأنواع المادّيّة التي تفعل بصورها و تقبل بموادّها»