نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٨٤
بالنظر إلى ما يعتبره العقل من الماهيّات الجوهريّة و العرضية المتلبّسة بالوجود المستقلّة في ذلك، فهو تعالى علّة تنتهي إليها العلل كلّها، فما كان من الأشياء ينتهي إليه بلا واسطة، فهو علّته؛ و ما كان منها ينتهي إليه بواسطة، فهو علّة علّته؛ و علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء؛ فهو تعالى فاعل كلّ شيء، و العلل كلّها مسخّرة له.
العبد، ثمّ هاتان القدرة و الإرادة توجبان وجود المقدور؛ فلا فرق بينهما و بين طريقة المعتزلة- و هم المفوّضة- إلّا أن العبد و فعله لا يحتاجان إلى اللّه تعالى في البقاء، حيث إنّ المعلول عندهم- عند المعتزلة- لا يحتاج إلى العلّة في بقائه و يحتاجان إليه في هذه الطريقة. راجع تعليقة الحكيم السبزواري على الأسفار. ج ٦، ص ٣٧١.
العاشر: أنّه على الأوّل يتمّ قولهم «لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه» بما يشتمل عليه من المستثنى منه و المستثنى، بينما على الثاني لا يتمّ ذلك على الحقيقة؛ لأنّه إنّما يفيد فاعليّته تعالى لكلّ فعل، و لا ينفي فاعليّة غيره. فلا يتمّ ذلك القول إلّا من جهة المستثنى.