نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٧٩
ممكن في نفسه؛ و تقدّم ٨ أن لا غنى للمعلول عن العلّة الفاعليّة، كما أنّه لا غنى له عن العلّة التامّة؛ فهو تعالى علّة تامّة للكلّ في عين أنّه علّة فاعليّة ٩. و تقدّم ١٠ أنّ العلّيّة في الوجود، و هو أثر الجاعل ١١؛ و أنّ وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علّته ١٢، قائم بها؛ كما أنّ وجود العلّة مستقلّ بالنسبة إليه، مقوّم له، لا حكم للمعلول إلّا و هو لوجود العلّة و به ١٣.
فهو تعالى الفاعل المستقلّ في مبدئيّته على الإطلاق، و القائم بذاته في إيجاده و علّيّته، و هو المؤثّر بحقيقة معنى الكلمة، لا مؤثّر في الوجود إلّا هو، ليس لغيره من
٨- قوله قدّس سرّه: «تقدّم»
في الفصل السادس من هذه المرحلة.
٩- قوله قدّس سرّه: «فهو تعالى علّة تامّة للكلّ في عين أنّه علّة فاعليّة»
كان اللازم أن يعكس فيقول: فهو تعالى علّة فاعليّة للكلّ في عين أنّه علّة تامّة. و ذلك لأنّه بصدد إثبات فاعليّته تعالى للكلّ و انحصار التأثير و الفعل بحقيقة معنى الكلمة فيه تعالى.
و ما ذكرناه هو ما يناسب السابق و اللاحق من العبارة.
١٠- قوله قدّس سرّه: «تقدّم»
في الفصل الأوّل من هذه المرحلة.
١١- قوله قدّس سرّه: «هو أثر الجاعل»
أي: الوجود أثر الجاعل. فهذه الجملة أخصّ من سابقتها، حيث إنّ قوله قدّس سرّه: «أنّ العلّيّة في الوجود.» يدلّ على أنّ الجاعل هو الوجود، كما أنّه يدل على أنّ المجعول هو الوجود.
١٢- قوله قدّس سرّه: «أنّ وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علّته»
أي: إلى علّته الفاعليّة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «لا حكم للمعلول إلّا و هو لوجود العلّة و به»
و من أحكامه الإيجاد، فالإيجاد من المعلول ليس إلّا إيجادا من علّته؛ فإنّ ما وجوده عين الربط يكون إيجاده أيضا كذلك، لأنّ إيجاد الشيء ليس بأمر زائد على وجوده.