نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٧٤
ما يصنعه المجبر أنّه يجعل الفعل ذا طرف واحد ٣٧، فيواجه الفاعل المكره فعلا ذا طرف واحد ليس له إلّا أن يفعله ٣٨، كما لو كان الفعل بحسب طبعه كذلك.
نعم! العقلاء في سننهم الاجتماعيّة فرّقوا بين الفعلين ٣٩، حفظا لمصلحة الاجتماع، و رعاية لقوانينهم الجارية المستتبعة للمدح و الذمّ و الثواب و العقاب؛ فانقسام الفعل إلى الاختياريّ و الجبريّ انقسام اعتباريّ، لا حقيقيّ ٤٠.
و يظهر أيضا ٤١ أنّ الفاعل بالعناية من نوع الفاعل بالقصد ٤٢، فإنّ تصوّر السقوط
٣٧- قوله قدّس سرّه: «أنّه يجعل الفعل ذا طرف واحد»
أي: يجعل طرفا واحدا منه راجحا في نظر الفاعل، بحيث يرى ضرورته، و يختاره.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «ليس له إلّا أن يفعله»
بحسب مصلحته، و إن كان قادرا على الترك، كما يرى العطشان أنّه ليس إلّا أن يشرب الماء، و مع ذلك فهو قادر على أن يترك الشرب و يموت.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «العقلاء في سننهم الاجتماعيّة فرّقوا بين الفعلين»
و قرّرهم الشارع على ذلك بقوله: «رفع ما استكرهوا عليه».
٤٠- قوله قدّس سرّه: «لا حقيقيّ»
بأن يكون الفاعل بالجبر فاقدا للإرادة، و يكون قسيما للفاعل بالقصد، كما يراه الجمهور.
٤١- قوله قدّس سرّه: «يظهر أيضا»
حيث تبيّن أنّ الفاعل الّذي لعلمه دخل في صدور أفعاله ليس تصوّره للفعل علّة تامّة للفعل، بل إنّما جهّز بالعلم لتمييز ما هو كماله فهو لا يعمل إلّا ما يرى كماله فيه و يصدّق بفائدته، فلا يخلو في فعله عن داع يدعوه إليه، هو كماله المعبّر عنه بالفائدة.
٤٢- قوله قدّس سرّه: «أنّ الفاعل بالعناية من نوع الفاعل بالقصد»
أقول: بل من الفاعل بالطبع.
و ذلك لأنّه لا يريد السقوط و لا يختاره، بل بعد تصوّر السقوط يعرضه الخوف و الوحشة من غير اختيار له في ذلك، و إذا استغرقه الخوف و الوحشة اضطرب بدنه و لم يقدر على حفظ