نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٧٣
بوجوب الفعل، أي كونه كمالا، و كون ما يقابله- أي الترك- خلاف ذلك. فإن كان التصديق به حاضرا في النفس من دون حاجة إلى تعمّل فكريّ، لم يلبث دون أن يأتي بالفعل؛ و إن لم يكن حاضرا احتاج إلى تروّ و فكر، حتّى يطبّق على الفعل المأتيّ به ٣٤ صفة الوجوب و الرجحان، و على تركه صفة الاستحالة و المرجوحيّة، من غير فرق بين أن يكون رجحان الفعل و مرجوحيّة الترك مستندين إلى طبع الأمر، كمن كان قاعدا تحت جدار يريد أن ينقضّ عليه، فإنّه يقوم خوفا من انهدامه عليه، أو كانا مستندين إلى إجبار مجبر، كمن كان قاعدا مستظلّا بجدار، فهدّده جبّار أنّه إن لم يقم هدم الجدار عليه، فإنّه يقوم خوفا من انهدامه عليه. و الفعل في الصورتين إراديّ ٣٥، و التصديق على نحو واحد.
و من هنا يظهر أنّ الفعل الإجباريّ لا يباين الفعل الاختياريّ، و لا يتميّز منه بحسب الوجود الخارجيّ، بحيث يصير الفاعل بالجبر قسيما للفاعل بالقصد؛ فقصارى ٣٦ ................ ................ ................ .............
و بما ذكرنا ظهر أنّ قوله قدّس سرّه: «هذا النوع من الفاعل العلميّ» احتراز عن المجرّدات المحضة، حيث إنّ فعلها لا يتوقّف على حضور التصديق بوجوب الفعل. فإنّ التصديق علم حصوليّ، و يمتنع تحقّق العلم الحصوليّ في المجرّدات المحضة، سواء أ كانت مثاليّة أم عقليّة.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «حتّى يطبّق على الفعل المأتيّ به»
أي: على الفعل الّذي يريد أن يأتي به. نظير قوله تعالى: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ»، أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «الفعل في الصورتين إراديّ»
فتبيّن أنّه لا يتصوّر كون الفاعل العالم بفعله- علما ذا دخل في فعله- فاقدا للإرادة، حتّى يستقيم ماراموه من الفاعل بالجبر.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «فقصارى»
أي: فإنّ قصارى. فالفاء للسببيّة.