نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٦٧
المتكلّمين ١٢.
السادس: الفاعل بالعناية، و هو الّذي له علم سابق على الفعل زائد على ذاته، نفس الصورة العلميّة منشأ لصدور الفعل، من غير داع زائد؛ كالإنسان الواقع على جذع عال، فإنّه بمجرّد توهّم السقوط يسقط على الأرض ١٣؛ و كالواجب تعالى في إيجاده الأشياء عند المشّائين ١٤.
السابع: الفاعل بالتجلّي، و هو الّذي يفعل الفعل، و له علم تفصيليّ به هو عين علمه
لا يخفى عليك: شمول الأفعال الاختياريّة للإرادة، فإنّها فعل اختياريّ للإنسان، مع أنّه فاعل بالتجلّي بالنسبة إليها، و ليس فاعلا بالقصد.
فهذا الكلام منه قدّس سرّه مبنيّ على ما ذهب إليه، من كون الإنسان في إرادته فاعلا مضطرّا غير مختار.
و أمّا على ما هو الحقّ من كونه مختارا فيها فلا بدّ أن يقال: كالإنسان في حركاته الاختياريّة، أو ما يشابه ذلك، حتّى لا يشمل الإرادة؛ لأنّ الإنسان في فعله الإرادة ليس فاعلا بالقصد، بل بالتجلّي.
١٢- قوله قدّس سرّه: «كالواجب عند جمهور المتكلّمين»
فإنّ متكلّمي المعتزلة و الإماميّة يعتقدون بأنّه تعالى يفعل لغرض، و ليس الغرض و العلّة الغائيّة له تعالى إلّا نفع المخلوقات. و ذلك خلافا للأشاعرة الذين يرون أنّ أفعاله تعالى لا تعلّل بالأغراض و ليس له في فعله علّة غائيّة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «فإنّه بمجرّد توهّم السقوط يسقط على الأرض»
أي: بمجرّد تصوّر السقوط تصوّرا وهميّا- و هو إدراك المعاني المضافة إلى الجزئيّات- و ذلك أنّه يتصوّر سقوط نفسه، فالمتصوّر هو السقوط المضاف إلى جزئيّ هو نفس الفاعل.
١٤- قوله قدّس سرّه: «كالواجب تعالى في إيجاده الأشياء عند المشّائين»
قال قدّس سرّه في الأسفار ج ٢، ص ٢٢٤، س ١٢: «و [ذهب] الشيخ الرئيس وفاقا لجمهور المشّائين إلى أنّ فاعليّته للأشياء الخارجيّة بالعناية، و للصور العلميّة الحاصلة في ذاته على رأيهم بالرضا» انتهى.