نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٦٤
أو يكون فعله بإرادته. و حينئذ إمّا أن يكون علمه بفعله في مرتبة فعله، بل عين فعله، و هو الفاعل بالرضا؛ و إمّا أن يكون علمه بفعله قبل فعله. و حينئذ إمّا أن يكون علمه بفعله مقرونا بداع زائد على ذاته ٥، و هو الفاعل بالقصد؛ و إمّا أن لا يكون مقرونا بداع زائد، بل يكون نفس العلم منشأ لصدور المعلول. و حينئذ فإمّا أن يكون علمه زائدا على ذاته، و هو الفاعل بالعناية، أو غير زائد، و هو الفاعل بالتجلّي. و الفاعل- كيف فرض ٦- إن كان هو و فعله المنسوب إليه فعلا لفاعل آخر ٧،
يكون الباعث له على الفعل إكراه من مختار غيره، مع كونه في حدّ نفسه كارها له؛ فيسمّى الفاعل بالإكراه، و إمّا أن يكون الباعث له على الفعل ظروف و أحوال خارجيّة تدعوه إلى فعل ما يكرهه، و يسمّى الفاعل بالاضطرار. و ما يكون فعله ملائما لنفسه، إمّا أن يكون علمه بفعله في مرتبة فعله، إلى آخر ما ذكره. و على هذا يختصّ الفاعل بالقصد بما يكون فعله ملائما لنفسه.
إن قلت: لا فرق جوهريّ بين الفاعل بالقصد و بين القسمين اللذين ذكرتموها.
قلت: الفرق بينهما كالفرق بين الفاعل بالطبع و الفاعل بالقسر. فإنّ الفاعل في القسمين هي الطبيعة- كما سيأتي في الفصل العاشر من المرحلة التاسعة- غاية الأمر أنّه قد يكون فعلها ملائما لطبعها، و قد لا يكون كذلك؛ فلا بدّ إمّا من حذف الفاعل بالقسر، و إمّا من قبول القسمين المذكورين.
٥- قوله قدّس سرّه: «مقرونا بداع زائد على ذاته»
يشير بتقييد الداعي بكونه زائدا على ذات الفاعل إلى ما سيأتي، من أنّ الداعي- و هي الغاية التي تدعو الفاعل إلى الفعل- على قسمين: قسم يكون زائدا على ذات الفاعل، كما في الفاعل المستكمل بفعله، و قسم يكون عين ذاته، كما في الفاعل غير المستكمل.
٦- قوله قدّس سرّه: «كيف فرض»
يعني: من الأقسام السبعة السابقة.
٧- قوله قدّس سرّه: «إن كان هو و فعله المنسوب إليه فعلا لفاعل آخر»