نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٤٧
الفصل الخامس في استحالة الدور و التسلسل في العلل
أمّا الدور، فهو توقّف وجود الشيء على ما يتوقّف وجوده عليه؛ إمّا بلا واسطة، كتوقّف «أ» على «ب» و توقّف «ب» على «أ»، و يسمّى دورا مصرّحا؛ و إمّا مع الواسطة كتوقّف «أ» على «ب» و «ب» على «ج» و «ج» على «أ»، و يسمّى دورا مضمرا.
و استحالته قريبة من البداهة ١؛ فإنّه يستلزم تقدّم الشيء على نفسه بالوجود، و هو ضروريّ الاستحالة.
و أمّا التسلسل، فهو ترتّب شيء موجود على شيء آخر موجود معه بالفعل، و ترتّب الثاني على ثالث كذلك ٢، و الثالث على رابع، و هكذا إلى غير النهاية، سواء كان ذهاب السلسلة كذلك من الجانبين- بأن يكون قبل كلّ قبل قبل، و بعد كلّ بعد
١- قوله قدّس سرّه: «و استحالته قريبة من البداهة»
لأنّها و إن كانت نظريّة إلّا أنّها تتبيّن بقياس بسيط، أوسطه استلزام تقدّم الشيء على نفسه.
فهي نظريّة تنتهي إلى البديهي بلا واسطة. و هذا بخلاف ما يحتاج إثباته إلى القياس المركّب، فإنّه إنّما يستنتج من مقدّمات كلّها أو بعضها نظريّة تحتاج إلى إقامة برهان عليها، فلا تنتهي إلى البديهيّات إلّا بواسطة بعض النظريّات.
٢- قوله قدّس سرّه: «و ترتّب الثاني على ثالث كذلك»
أي: و ترتّب الثاني على ثالث موجود معه بالفعل.