نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٤٤
خاصّة، كالحرارة الصادرة عن النار و النور و الحركة و غيرها؛ أو تكون وحدته عدديّة ضعيفة- كالوحدة النوعيّة ١١- فيستند وجوده إلى كثير، كالهيولى الواحدة بالعدد ١٢، المستند وجودها إلى مفارق يقيم وجودها بالصور المتواردة عليها واحدة بعد واحدة، على ما قالته الحكماء ١٣، و قد تقدّم الكلام فيه ١٤؛ و إمّا أن يكون للكثير جهة وحدة يستند إليها المعلول ١٥؛ و إمّا أن يكون الكثير مركّبا ذا أجزاء، يفعل
لا يخفى: أنّه لا بدّ في هذه الصورة من وجود جهة مشتركة بين العلل الكثيرة تكون بها مسانخة للمعلول، فيرجع الأمر إلى علّيّة سنخ واحد من الوجود لسنخ واحد يناسبه، و أن لا تكون الكثرة إلّا في العدد، في ناحية العلّة و المعلول كليهما. ففي المثال تكون علّة الحرارة أمرا واحدا نوعيّا موجودا في كلّ من النار و النور و الاصطكاك؛ و أمّا نفس النار و النور و الاصطكاك فهي ليست إلّا معدّات، فهي خارجة عن مصبّ القاعدة الّذي هو العلّة الحقيقيّة.
١١- قوله قدّس سرّه: «كالوحدة النوعيّة»
أي: نظير الوحدة النوعيّة. فهو تشبيه لا تمثيل. و التمثيل هو قوله قدّس سرّه: «كالهيولى الواحدة بالعدد».
١٢- قوله قدّس سرّه: «كالهيولى الواحدة بالعدد»
فإنّ الهيولى لا فعليّة لها، فليس لها مسانخة لصورة بخصوصها، بل توجد و تصير بالفعل بفعليّة أيّة صورة كانت.
١٣- قوله قدّس سرّه: «على ما قالته الحكماء»
يعني الحكماء السابقين على صدر المتألّهين قدّس سرّه، القائلين بالكون و الفساد، النافين للحركة الجوهريّة.
١٤- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم الكلام فيه»
من أنّ الصور المتواردة على المادّة هي بالحقيقة صورة واحدة سيّالة ننتزع من كلّ حدّ من حدودها صورة مغايرة لما ننتزع من الحدّ السابق عليه و الحدّ اللاحق له.
قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم الكلام فيه»
في الفصل السادس من المرحلة السادسة.
١٥- قوله قدّس سرّه: «إمّا أن يكون للكثير جهة وحدة يستند إليها المعلول»