نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٤٢
المخصّصة لصدوره عنها، و إلّا كان كلّ شيء علّة لكلّ شيء، و كلّ شيء معلولا لكلّ شيء. فلو صدر عن العلّة الواحدة- التي ليس لها في ذاتها إلّا جهة واحدة- معاليل كثيرة، بما هي كثيرة متباينة لا ترجع إلى جهة واحدة ٥، تقرّرت في ذات العلّة جهات كثيرة متباينة متدافعة، و قد فرضت بسيطة ذات جهة واحدة؛ هذا خلف. فالواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد؛ و هو المطلوب.
و قد اعترض عليه بالمعارضة ٦ أنّ لازمه عدم قدرة الواجب تعالى على إيجاد أكثر من واحد، و فيه تقييد قدرته، و قد برهن على إطلاق قدرته و أنّها عين ذاته المتعالية.
و يردّه أنّه مستحيل بالبرهان، و القدرة لا تتعلّق بالمحال، لأنّه بطلان محض لا
مع أنّه لا يكفي ذلك لصدور أثر الرصاص من الحديد و بالعكس. نعم تستلزم السنخيّة وجدان العلّة كمال المعلول.
٥- قوله قدّس سرّه: «بما هي كثيرة متباينة لا ترجع إلى جهة واحدة»
و هذا بخلاف ما إذا كانت كثيرة بالعدد متّحدة في سنخ الوجود، فإنّها لا يمتنع صدورها عن علّة واحدة مسانخة لها.
قوله قدّس سرّه: «بما هي كثيرة متباينة لا ترجع إلى جهة واحدة»
قد يتوهّم أنّ هذه الحجّة إنّما تستقيم على القول بأصالة الماهيّة، أو القول بتباين الوجودات، و أمّا على أصالة الوجود و تشكيكه فلا كثرة إلّا و ترجع إلى جهة واحدة هي الوجود، فلا تتمّ الحجّة.
و فيه: أنّ التشكيك لا ينفي وجود الاختلاف؛ بل أكثر من ذلك فإنّه يؤكّد الاختلاف، و أنّه عينيّ خارجيّ، لأنّ ما به الاختلاف على التشكيك عين الوجود. و التشكيك هو اختلاف الوجودات في عين كون جميعها موجودة. نظيره في الماهيّات أنّ زيدا و عمرا مختلفان في عين أنّ كليهما إنسان.
٦- قوله قدّس سرّه: «قد اعترض عليه بالمعارضة»
المعارضة هو أن يقام حجّة على الرأي المخالف المضادّ للمدّعى. و هنا أقيم البرهان على إطلاق قدرته تعالى، فيثبت أنّه تعالى على كلّ شيء قدير. فينفى أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد.