نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٣٧
الافتقار بمراتب. فلو كان الحدوث علّة الحاجة لتقدّم على نفسه بمراتب؛ فعلّة الافتقار زائدة على ما ذكرت». (ج ٢، ص ٢٠٣)
و قد اندفعت بما تقدّم مزعمة أخرى لبعضهم ٦٢، و هي قولهم: إنّ من شرط صحّة الفعل سبق العدم. ٦٣ و المراد بالسبق السبق الزمانيّ. و محصّله: أنّ المعلول بما أنّه فعل لعلّته يجب أن يكون حادثا زمانيّا. و علّلوه بأنّ دوام وجود الشيء لا يجامع حاجته. ٦٤ و لازم هذا القول أيضا عدم وجود المعلول عند وجود العلّة. ٦٥
٦٢- قوله قدّس سرّه: «قد اندفعت بما تقدّم مزعمة أخرى لبعضهم»
أي: لبعض هؤلاء الذاهبين إلى أنّ المعلول إنّما يحتاج إلى العلّة في الحدوث، و أنّ علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث، يعنون به الحدوث الزمانيّ. كما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الرابعة.
قال قدّس سرّه في الأسفار ج ٣، ص ١٨: «اعلم أنّه ليس من شرط الفعل مطلقا أن يكون مسبوقا بالعدم، كما زعمه المتكلّمون، و ذلك لذهابهم إلى أنّ علّة حاجة الممكن إلى العلّة هي الحدوث، دون الإمكان فقط.» انتهى.
٦٣- قوله قدّس سرّه: «إنّ من شرط صحّة الفعل سبق العدم»
أي: من شرط إمكان المعلوليّة؛ فإنّ الصحّة في الحكمة بمعنى الإمكان، كالجواز. و الفعل هنا مصدر مجهول، فهو بمعنى المفعوليّة أي المعلوليّة.
٦٤- قوله قدّس سرّه: «و علّلوه بأنّ دوام وجود الشيء لا يجامع حاجته»
لأنّ الوجود مساوق للوجوب، و الوجوب مناط الغنى. و إن شئت فقل: إيجاده و هو موجود تحصيل للحاصل، و هو محال.
و فيه: أنّ وجوده الدائم ليس من نفسه بعد ما كان ممكنا، فهو من العلّة، و هذا عين الاحتياج.
٦٥- قوله قدّس سرّه: «لازم هذا القول أيضا عدم وجود المعلول عند وجود العلّة»
فإنّ اللّه تعالى علّة تامّة لوجود العالم، و على هذا القول لا بدّ أن يمضي زمان يكون العالم فيه معدوما، حتّى يمكن إيجاده. و هو من تخلّف المعلول عن علّته التامّة.
و لا يخفى عليك: أنّ هذا القول إنكار للقاعدة السابقة، أعني القاعدة الأولى من القاعدتين