نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٣٦
مستقلّ عنها؛ فلو استغنى عن العلّة بقاء، كان مستقلّا عنها غير قائم بها، هذا خلف.
برهان آخر ٥٧: قال في الأسفار: «و هذا- يعني كون علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث- أيضا باطل، لأنّا إذا حلّلنا الحدوث بالعدم السابق ٥٨، و الوجود اللاحق، و كون ذلك الوجود بعد العدم، و تفحّصنا عن علّة الافتقار إلى الفاعل، أ هي أحد الامور الثلاثة، أم أمر رابع مغاير لها؟ لم يبق من الأقسام شيء إلّا القسم الرابع. أمّا العدم السابق فلأنّه نفي محض لا يصلح للعلّيّة. و أمّا الوجود فلأنّه مفتقر إلى الإيجاد ٥٩، المسبوق بالاحتياج إلى الموجد ٦٠، المتوقّف على علّة الحاجة إليه؛ فلو جعلنا العلّة هي الوجود لزم تقدّم الشيء على نفسه بمراتب. ٦١ و أمّا الحدوث فلافتقاره إلى الوجود، لأنّه كيفيّة و صفة له، و قد علمت افتقار الوجود إلى علّة
٥٧- قوله قدّس سرّه: «برهان آخر»
أي: برهان آخر على أن ليست حاجة المعلول إلى العلّة في الحدوث فقط.
٥٨- قوله قدّس سرّه: «لأنّا إذا حلّلنا الحدوث بالعدم السابق»
أي: إذا حلّلنا الحدوث و حصلنا بذلك على أمور ثلاثة، هي: مقوّما الحدوث و نفس الحدوث؛ فإنّ كلّا من العدم السابق و الوجود اللاحق مقوّمان للحدوث، و كون الوجود بعد العدم هو نفس الحدوث.
٥٩- قوله قدّس سرّه: «أمّا الوجود فلأنّه مفتقر إلى الإيجاد ... و أمّا الحدوث فلافتقاره إلى الوجود»
قد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل السادس من المرحلة الرابعة أنّه لو تمّت هذه الحجّة لجرت في الإمكان الماهويّ، بل الإمكان الفقريّ أيضا، فلم يجز كون شيء منهما أيضا علّة للحاجة.
٦٠- قوله قدّس سرّه: «المسبوق بالاحتياج إلى الموجد»
هكذا جاء في الأسفار، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «إلى الوجود»
٦١- قوله قدّس سرّه: «لزم تقدّم الشيء على نفسه».
في الأسفار: «لزم تقدّم الشيء على نفسه». و لعلّه أولى ممّا في النسخ من قوله قدّس سرّه: «لزم توقّف الشيء على نفسه»؛ و إن كان كلاهما صحيحا، لأنّ تقدّم الشيء على نفسه عين توقّفه على نفسه مصداقا، و إن كان غيره مفهوما.