نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٣٥
و إذ كانت ممكنة كانت جائزة العدم و المعلول موجود قائم الوجود بها، و لازمه وجود المعلول بلا علّة.
فإن قلت: المعلول محتاج إلى العلّة حدوثا، لا بقاء؛ فمن الجائز أن تنعدم العلّة بعد حدوث المعلول، و يبقى المعلول على حاله.
قلت: هو مبنيّ على ما ذهب إليه قوم من أنّ حاجة المعلول إلى العلّة في الحدوث، دون البقاء؛ فإذا حدث المعلول بإيجاد العلّة، انقطعت الحاجة إليها. و مثّلوا له بالبناء و البنّاء؛ فإنّ البنّاء علّة للبناء؛ فإذا بنى و قام البناء على ساق ٥٤، ارتفعت حاجته إلى البنّاء، و لم يضرّه عدمه.
و هو مردود ٥٥ بأنّ الحاجة إلى العلّة خاصّة لازمة للماهيّة، لإمكانها في تلبّسها بالوجود أو العدم؛ و الماهيّة بإمكانها محفوظة في حالة البقاء، كما أنّها محفوظة في حالة الحدوث؛ فيجب وجود العلّة في حالة البقاء، كما يجب وجودها في حالة الحدوث.
على أنّه قد تقدّم ٥٦ أنّ وجود المعلول بالنسبة إلى العلّة وجود رابط، قائم بها، غير
فإنّه لو كانت العلّة ممتنعة بالقياس إلى المعلول لم تجتمع علّة مع معلولها، مع أنّا نرى اجتماع العلّة و المعلول في كثير من الموارد، كما يعترف به الخصم أيضا. و كيف تكون العلّة ممتنعة بالقياس إلى معلولها، و الامتناع بالقياس إنّما يتحقّق لو كان المعلول بوجوده مطاردا لوجود العلّة؟! و ليس كذلك.
٥٤- قوله قدّس سرّه: «و قام البناء على ساق»
أي: اشتدّ. قال في المعجم الوسيط: قامت الحرب و نحوها على ساق: اشتدّت.
٥٥- قوله قدّس سرّه: «و هو مردود»
و أمّا مثال البنّاء و البناء، ففيه: أنّ البنّاء ليس علّة حقيقيّة للبناء، بل حركات يده علل معدّة لحدوث الاجتماع بين أجزاء البناء. و العلّة الحقيقيّة للاجتماع هي طبائع نفس الأجزاء، و هي أيضا علّة لبقائه مدّة يعتدّ بها. و قد صرّح بذلك المصنّف قدّس سرّه في الفصل التاسع من المرحلة الرابعة من بداية الحكمة.
٥٦- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم»
في الفصل الأوّل من هذه المرحلة.