نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٣١
بأحد الأمور المتساوية الجهات محال. ٤١
و دعوى أنّ من خاصّة الإرادة ترجيح أحد الأفعال المتساوية، لا محصّل لها، لأنّها صفة نفسانيّة علميّة لا تتحقّق إلّا مضافة إلى متعلّقها الّذي رجّحه العلم السابق لها. ٤٢ فما لم يرجّح العلم السابق
٤١- قوله قدّس سرّه: «أصل تعلّقها بأحد الأمور المتساوية الجهات محال»
لما مرّ في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة، من أنّ الإرادة إنّما تتحقّق بعد الشوق المؤكّد، و لا يتحقّق شوق إلّا بما صدّقت النفس بفائدته، و بكونه راجحا.
و لكن يتبيّن لك ما فيه بالالتفات إلى بعض ما مرّ من تعاليقنا آنفا؛ فإنّه إذا تصوّر الإنسان الفعل، و صدّق بفائدته، و لكن كان له مصاديق متساوية، كرغيفي الجائع و طريقي الهارب، لم يتأمّل في فعل أحد المصاديق تحصيلا للفائدة. فالإرادة تتعلّق بالفرد الخاصّ من الأفراد المتساوية، لئلّا تفوت المنفعة المترتّبة على الكلّيّ من رأس. بل قد مرّ إمكان تعلّق الإرادة بالمرجوح، فراجع.
٤٢- قوله قدّس سرّه: «لأنّها صفة نفسانيّة علميّة لا تتحقّق إلّا مضافة إلى متعلّقها الّذي رجّحه العلم السابق لها»
فإنّها من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة، كالعلم و القدرة.
قوله قدّس سرّه: «لا تتحقّق إلّا مضافة إلى متعلّقها الّذي رجّحه العلم السابق لها»
فيه: أنّ العلم يتعلّق برجحان الفعل على وجه كلّيّ. فإذا تردّد الكلّيّ بين فردين، كفى ذلك العلم في تعلّق الشوق بأحدهما من جهة أنّه مصداق للكلّيّ و محصّل له، فتتعلّق الإرادة به؛ و لا يحتاج تعلّق الإرادة به إلى رجحانه على الفرد الآخر.
و بعبارة أخرى: إنّ الّذي يحتاج إليه تعلّق الإرادة إنّما هو رجحان الفعل على الترك في نظر الفاعل، سواء أ كان هناك فعل آخر يساوي هذا الفعل، أم لم يكن.
إن قلت: ترجيح أحد الفعلين المتساويين فعل في نفسه، فيحتاج إلى مرجّح.
قلت: ليس للترجيح واقع سوى إيجاد أحد الفعلين، و قد تبيّن وجود المرجّح له.
و لا يخفى عليك: أنّ جميع ما ذكرنا إنّما هو مع غضّ النظر عمّا مرّ منّا مرارا من جواز ترجيح المرجوح لمكان الاختيار.