نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٣٠
من جميع الجهات يقف في موضعه و لا يتحرّك أصلا. ٣٨
على أنّ جواز ترجّح الممكن من غير مرجّح ينسدّ به طريق إثبات الصانع تعالى. ٣٩
و أمّا قول القائل: إنّ الإرادة مرجّحة بذاتها، يتعيّن بها أحد الأفعال المتساوية من غير حاجة إلى مرجّح آخر.
ففيه: أنّ الإرادة لو رجّحت الفعل ٤٠ فإنّما ترجّحه بتعلّقها به، لكن أصل تعلّقها
٣٨- قوله قدّس سرّه: «يقف في موضعه و لا يتحرّك أصلا»
لأنّ حركته ترجيح بلا مرجّح، و هو مستحيل، و لا تتعلّق القدرة بالمحال. فلا يقدر على التحرّك أصلا. كذا قالوا.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «على أنّ جواز ترجّح الممكن من دون مرجّح ينسدّ به طريق إثبات الصانع تعالى»
ردّ ثان على القائل بجواز أن يختار الفاعل المختار أحد الأمرين المتساويين من دون مرجّح.
حاصله: أنّه إذا كان ترجّح الممكن من غير مرجّح جائزا، لم يحتج وجود عالم الإمكان إلى مرجّح و صانع، و لم يمتنع كون جميع الموجودات ممكنة، فينسدّ باب إثبات الواجب و الصانع.
و بعبارة أخرى: إذا كان الفاعل المختار الّذي هو علّة تامّة تستوي نسبته إلى وجود المعلول و عدمه، زالت العلّيّة،- و هي رابطة عينيّة ضروريّة- بينهما، و يلزمه وجود المعلول من دون علّة و علّيّة، فينسدّ بذلك باب إثبات الصانع.
و لا يخفى عليك: أنّه ينسدّ بذلك باب إثبات الصانع على المتكلّم الّذي يستدلّ بوجود العالم على صانع له. و أمّا من يستدلّ بالوجود على وجوبه، من الحكماء المتألّهين، فله طريق آخر إلى إثبات الصانع لا يضرّه شيء.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «أنّ الإرادة لو رجّحت الفعل»
التعبير ب «لو» الدالّ على الامتناع للدلالة على ما مرّ منه قدّس سرّه سابقا في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة، من أنّ المرجّح و المبدء الفاعليّ لأفعال الإنسان الإراديّة هو الإنسان، و العلم متمّم لفاعليّته، و أنّ الإرادة و الشوق الّذي قبلها من لوازم العلم المتمّم لفاعليّة الفاعل.