نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٢٥
محال، لأنّه واجب آخر، أو فعل لواجب آخر، و أدلّة التوحيد تبطله؛ و الأوّل أيضا محال، لاستلزامه تأثير المعلول ٢٦، بوجوده القائم بالعلّة المتأخّر عنها، في وجود علّته التي يستفيض عنها الوجود. ٢٧ فكون الواجب تعالى مختارا في فعله لا ينافي ايجابه الفعل الصادر عن نفسه، و لا إيجابه الفعل ينافي كونه مختارا فيه.
و أمّا حدوث العالم ٢٨، بمعنى ما سوى الواجب، حدوثا زمانيّا، فمعنى حدوث العالم حدوثا زمانيّا: كونه مسبوقا بقطعة من الزمان خالية من العالم ٢٩، ....
٢٦- قوله قدّس سرّه: «لاستلزامه تأثير المعلول»
محصّل الكلام: أنّ وجود المعلول متوقّف على إيجاد العلّة، فلو كان إيجاد العلّة أيضا متوقّفا على وجود المعلول، بأن يجبر المعلول العلّة على الفعل، لزم الدور.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «في وجود علّته التي يستفيض عنها الوجود»
قوله قدّس سرّه: «في وجود علّته» متعلّق بقوله قدّس سرّه: «تأثير المعلول»
و لا يخفى: أنّ المراد من تأثير المعلول في وجود علّته تأثيره في وجودها بما أنّه علّة، فهو في الحقيقة تأثير في علّيّتها، و هو ما ذكرناه آنفا من تأثيره في إيجادها و أنّه مستلزم للدور.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «أمّا حدوث العالم»
لا يخفى عليك: أنّ الغرض من نفي حدوث العالم زمانا إنكار كونه من اللوازم الفاسدة لقاعدة وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة التامّة، لا أنّ قدم العالم يثبت أو يؤيّد تلك القاعدة؛ فإنّ قدم العالم أعمّ موردا من ما تقتضيه القاعدة، حيث إنّ العالم قديم زمانيّ و إن لم نقل بمضيّ زمان غير متناه عليه؛ بل هو قديم زمانيّ و لو كان عمره ساعة أو أقلّ.
قوله قدّس سرّه: «أمّا حدوث العالم»
تكرار لما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الرابعة. و سيأتي أيضا في الفصل الثالث و العشرين من المرحلة الثانية عشرة.
٢٩- قوله قدّس سرّه: «كونه مسبوقا بقطعة من الزمان خالية من العالم»
فيه: أنّ مراد المتكلّم من حدوث العالم زمانا كونه ذا أوّل ابتدىء منه. فلا ينافي القدم