نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٢٣
تامّة لما سواه. ١٩ و كون العالم واجبا بالنسبة إليه ينافي حدوثه الزمانيّ. ٢٠
و لذلك ٢١ اختار قوم أنّ فعل المختار لا يحتاج إلى مرجّح ٢٢؛ و اختار بعضهم أنّ الإرادة مرجّحة بذاتها ٢٣، لا حاجة معها إلى مرجّح آخر؛ و اختار جمع أنّ الواجب
الفعل، كما مرّ حكايته عن هؤلاء في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة، و سيأتي أيضا في خاتمة المرحلة التاسعة. هذا مضافا إلى لزوم محذور آخر هو عدم كون العالم حادثا زمانيّا.
و لا يخفى عليك: أنّ العبارة قاصرة عن بيان كلا المحذورين، فإنّ الظاهر منها إنّما هو الثاني فقط؛ إلّا أنّ الأوّل أيضا مراد للمعترض، كما يستفاد ممّا يذكره المصنّف قدّس سرّه في الجواب، حيث أجاب عن كلّ من المحذورين على حدة.
١٩- قوله قدّس سرّه: «و هو علّة تامّة لما سواه»
أي: لمجموع ما سواه و هو العالم بأجمعه، لا لكلّ موجود موجود، كما لا يخفى.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «كون العالم واجبا بالنسبة إليه ينافي حدوثه الزمانيّ»
مع أنّه حادث زمانا، و إلّا لم يكن معلولا و محتاجا، بل كان واجبا؛ فإنّ المناط في احتياج الممكن إلى العلّة عند هذا المعترض هو الحدوث الزمانيّ.
٢١- قوله قدّس سرّه: «و لذلك»
أي: و لأنّ العلّة التامّة إذا كانت فاعلة بالاختيار لم يجب عند وجودها وجود معلولها، من جهة أنّ الفاعل المختار تستوي إليه نسبة الفعل و الترك.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «اختار قوم أنّ فعل المختار لا يحتاج إلى مرجّح»
فيصدر حال كونه ممكنا تستوي نسبة العلّة التامّة إلى وجوده و عدمه؛ لأنّ الاختيار هو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن شاء ترك، فهو تساوي نسبة الفاعل إلى الفعل و الترك، أي إلى وجود الفعل و عدمه.
قوله قدّس سرّه: «لا يحتاج إلى مرجّح»
و قد مثّلوا له بالهارب من السبع إذا عنّ له طريقان متساويان، حيث يختار أحدهما و لا مرجّح.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «اختار بعضهم أنّ الإرادة مرجّحة بذاتها»
من دون أن يبلغ الفعل حدّ الوجوب، لاستلزامه الجبر، كما توهّموه؛ فشأن الإرادة إعطاء الأولويّة فقط. و هكذا على القولين اللاحقين.