نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٢١
و هو خطأ، فليس الإنسان ١٤ الفاعل باختياره علّة تامّة للفعل، بل هو علّة ناقصة، و له علل ناقصة أخرى، كالمادّة، و حضورها، و اتّحاد زمان حضورها مع زمان الفعل، و استقامة الجوارح الفعّالة، و مطاوعتها، و الداعي إلى الفعل، و الإرادة، و أمور أخرى كثيرة، إذا اجتمعت صارت علّة تامّة يجب معها الفعل. و أمّا الإنسان نفسه فجزء من أجزاء العلّة التامّة، نسبة الفعل إليه بالإمكان، دون الوجوب؛ و الكلام في وجوب المعلول عند وجود العلّة التامّة ١٥، لا مطلق العلّة.
على أنّ تجويز استواء نسبة الفاعل المختار ١٦ إلى الفعل و عدمه إنكار لرابطة العلّيّة ١٧؛ و لازمه تجويز علّيّة كلّ شيء لكلّ شيء، و معلوليّة كلّ شيء لكلّ شيء.
١٤- قوله قدّس سرّه: «فليس الإنسان»
تعليل للخطأ، فالفاء للسببيّة.
١٥- قوله قدّس سرّه: «و الكلام في وجوب المعلول عند وجود العلّة التامّة»
لا يخفى ما في تعبير النسخ من قوله قدّس سرّه: «و الكلام في إيجاب العلّة التامّة» إذ عليه يرجع الكلام إلى الوجوب بالغير، مع أنّ الكلام في الوجوب بالقياس. فكان الأولى أن يقال: و الكلام في وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة التامّة، لا مطلق العلّة.
١٦- قوله قدّس سرّه: «على أنّ تجويز استواء نسبة الفاعل المختار»
أي: بعد فرضه علّة تامّة، كما هو كذلك في مفروض الزاعم المذكور.
١٧- قوله قدّس سرّه: «إنكار لرابطة العلّيّة»
حيث إنّ العلّة التامّة على هذا كغيرها من الأشياء الأجنبيّة عن المعلول، في كون نسبتها إلى المعلول إمكانا بالقياس يجوز مع وجودها عدم المعلول و وجوده على حدّ سواء. فلو جاز كونها علّة و الحال هذه، فليجز في كلّ أجنبيّ ذلك أيضا. هذا.
و يمكن الردّ عليه أوّلا: بأنّ العلّة المختارة تستوي نسبتها إلى إيجاد المعلول و عدمه، بمعنى أنّ لها أن توجده و أن لا توجده. و هذا بخلاف الأشياء الأجنبيّة، فإنّها ليست كذلك، و إنّما تستوي نسبتها إلى وجود المعلول و عدمه، بمعنى أنّ كلّا منها إذا كان موجودا أمكن