نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦١٩
فان قلت: الّذي تستدعيه حاجة الممكن إلى المرجّح ٧ و توقّف وجوده على وجود علّة تامّة، استلزام وجود العلّة التامّة، في أيّ وعاء كانت هي ٨، وجود المعلول، في أيّ وعاء كان. و أمّا كون المعلول و العلّة معا في الوجود من غير انفكاك في الوعاء، فلا. فلم لا يجوز أن توجد العلّة مستلزمة لوجود المعلول و لا معلول بعد، ثمّ تنعدم العلّة، ثمّ يوجد المعلول بعد برهة ٩ و لا علّة في الوجود؟ أو تكون العلّة التامّة موجودة و لا وجود للمعلول بعد، ثمّ يسنح لها أن توجد المعلول، فتوجده، و هذا فيما كانت العلّة التامّة فاعلة بالاختيار بمكان من الوضوح؟ ١٠
و هي صفة ذاتيّة للفاعل متحقّقة معه من بدء وجوده. و ثانيهما: انتخاب الفعل، و هي صفة فعليّة لا واقع لها وراء الفعل، فلا يعقل كونه من أجزاء علّته.
إن قلت: هناك معنى ثالث للاختيار، و هي الإرادة، و هي متقدّمة على الفعل و علّة له، و لم تتحقّق في الفرض المذكور.
قلت: أوّلا الإرادة نفسها فعل اختياريّ، و لنا أن نجعلها نفسها محلّ البحث. و ثانيا ما المانع من أن يريد الآن إيجاد فعل في المستقبل؟
٧- قوله قدّس سرّه: «حاجة الممكن إلى المرجّح»
المرجّح في الاصطلاح هو العلّة التامّة، و هو الظاهر من كلام المصنّف قدّس سرّه هنا. و يدلّ على ذلك أيضا ما جاء في صدر الفصل السادس. و لعلّ الوجه في تعبير المتكلّمين هنا بالمرجّح، هو ما يعتقدونه من عدم وجوب المعلول عند وجود العلّة التامّة، كما لا يجب وجوده بها. فهم ينكرون وجوبه بالقياس إليها، كما كانوا ينكرون وجوبه الغيريّ بها، و يعتقدون بأنّ العلّة التامّة لا تقتضي للمعلول أكثر من أولويّة الوجود، كما مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة.
٨- قوله قدّس سرّه: «في أيّ وعاء كانت هي»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «كانت هو»
٩- قوله قدّس سرّه: «بعد برهة»
البرهة بضم الباء و قد تفتح: المدّة من الزمان. كما في المعجم الوسيط.
١٠- قوله قدّس سرّه: «هذا فيما كانت العلّة التامّة فاعلة بالاختيار بمكان من الوضوح»