نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦١٢
و الخارجيّة هي: الفاعل، و هو الّذي يصدر عنه المعلول؛ و الغاية، و هي التي يصدر لأجلها المعلول. و تسمّيان علّتي الوجود، و سيأتي بيانها. ١٠
و تنقسم أيضا إلى علل حقيقيّة و علل معدّة. ١١
الماهيّة من حيث هي، و يتقدّمان عليها تقدّما بالماهيّة؛ فإنّ العقل حين يلاحظ الماهيّة في حدّ نفسها، يراها تتوقّف في تقوّمها على أجزائها. قال الحكيم السبزواري قدّس سرّه في شرح المنظومه ط. ناب، ص ٣٠٨ في توضيح قوله: «السبق بالماهيّة و السبق بالتجوهر، و هو تقدّم علل القوام على المعلول»: «فلو جاز تقرّر الماهيّات منفكّة عن كافّة الوجودات، كما زعمته المعتزلة، لكانت ماهيّة الجنس و ماهيّة الفصل متقدّمتين على ماهيّة النوع بالتجوهر.» انتهى.
و لكن لا ريب أنّ الماهيّة من حيث هي- و إن شئت فقل: الماهيّة في حدّ نفسها، و يعبّر عنها بالماهيّة من حيث هي- اعتباريّة؛ فعليّة الجنس و الفصل لها إنّما تتحقّق في وعاء الاعتبار، و ليست علّيّة حقيقيّة، إذ العلّيّة الحقيقيّة كما تقدّم رابطة عينيّة بين وجود المعلول و بين وجود العلّة، و لذا يخصّون- في مبحث تقسيمات العلّة- علل القوام بالمادّة و الصورة.
١٠- قوله قدّس سرّه: «سيأتي بيانها»
في فصول تسعة، من الفصل السادس إلى الفصل الرابع عشر.
١١- قوله قدّس سرّه: «تنقسم أيضا إلى علل حقيقيّة و علل معدّة»
المقسم في هذا التقسيم- خلافا للتقسيمات السابقة- هي العلّة بمعناها المجازيّ العامّ الشامل للعلّة الحقيقيّة، و هي التي يتوقّف عليها وجود المعلول بحيث ينعدم بانعدامها، و للمعدّ- بمعنى ما يتوقّف المعلول على عدمه بعد وجوده- الّذي لا يكون علّة حقيقيّة.
قال قدّس سرّه في الفصل الثاني من المرحلة السابعة من بداية الحكمة: «و في تسمية المعدّات عللا تجوّز، فليست عللا حقيقيّة، و إنّما هي مقرّبات، تقرّب المادّة إلى إفاضة الفاعل ...» انتهى.
و على ما ذكرنا فهذا التقسيم تقسيم غير حقيقيّ، خلافا للتقسيمات السابقة.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ المعدّ يستعمل في كلماتهم في معنى آخر، و هو معناه اللغويّ، أعني مطلق المهيّىء، و يقابله الفاعل المفيض للوجود المخرج للشيء من كتم العدم إلى الوجود، و هو الواجب سبحانه و تعالى. و بهذا المعنى يطلق المعدّ على جميع أقسام العلل غير