نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦١١
بحسب العقل، و هي مالا تركّب فيه خارجا من مادّة و صورة و لا عقلا من جنس و فصل؛ و أبسط البسائط ما لا تركّب فيه من وجود و ماهيّة، و هو الواجب تعالى.
و تنقسم أيضا إلى قريبة و بعيدة فالقريبة مالا واسطة بينها و بين معلولها؛ و البعيدة ما كانت بينها و بين معلولها واسطة، كعلّة العلّة.
و تنقسم أيضا إلى داخليّة و خارجيّة ٧، فالداخليّة هي: المادّة بالنسبة إلى المركّب منها و من الصورة، و هي التي بها الشيء بالقوّة؛ و الصورة بالنسبة إلى المركّب ٨، و هي التي بها الشيء بالفعل. و تسمّيان علّتي القوام. ٩
لا يخفى عليك: أنّ البسيط عدم ملكة المركّب؛ فلمّا كان التركيب على أقسام ثلاثة، كانت البساطة أيضا كذلك. فالمركّب قد يكون تركيبه خارجيّا، كما في الأجسام المركّبة من المادّة و الصورة؛ و يقابله البسيط الخارجيّ، كالعقل و الأعراض. و قد يكون تركيبه عقليّا، كالعقل و الأعراض؛ و يقابله البسيط العقليّ، كالأجناس العالية و كذا الأنواع البسيطة إن كانت. و قد يكون تركيبه تحليليّا، كالأنواع البسيطة المركّبة من الماهيّة و الوجود؛ و يقابله البسيط التحليليّ، و هو الواجب تعالى.
٧- قوله قدّس سرّه: «تنقسم أيضا إلى داخليّة و خارجيّة»
لا يخفى عليك: أنّ المقسم في هذا التقسيم هي العلّة الناقصة، كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الأسفار في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة، ج ٢، ص ١٢٧ حيث قال: «العلّة بالمعنى الثاني [ما يتوقّف عليه وجود الشيء] تنقسم إلى علّة تامّة ... و إلى علّة غير تامّة تنقسم إلى صورة و مادّة و غاية و فاعل» انتهى.
٨- قوله قدّس سرّه: «الصورة بالنسبة إلى المركّب»
الألف و اللّام للعهد الذكريّ. أي: المركّب المذكور، و هو المركّب من المادّة و الصورة.
٩- قوله قدّس سرّه: «تسمّيان علّتي القوام»
لا يخفى عليك: أنّ علل القوام كما تطلق على المادّة و الصورة، و هما أمران عينيّان يتوقّف عليهما وجود الجسم و هو وجود خارجيّ، كذلك تطلق على الجنس و الفصل اللذين يقوّمان