نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٠٤
ماهيّته، أو صيرورة ماهيّته موجودة. لكن يستحيل أن يكون المجعول هو الماهيّة، لما تقدّم ٩ أنّها اعتباريّة، و الّذي يستفيده المعلول من علّته أمر أصيل. على أنّ العلّيّة و المعلوليّة رابطة عينيّة خاصّة بين المعلول و علّته ١٠- و إلّا لكان كلّ شيء علّة لكلّ شيء، و كلّ شيء معلولا لكلّ شيء- و الماهيّة لا رابطة بينها في ذاتها و بين غيرها. ١١.
و يستحيل أن يكون المجعول هو الصيرورة؛ لأنّ الأثر العينيّ الأصيل حينئذ هو الصيرورة التي هو أمر نسبيّ قائم بطرفين ١٢، و الماهيّة و وجودها اعتباريّان على الفرض ١٣، و من المحال أن يقوم أمر عينيّ أصيل بطرفين اعتباريّين. و إذا استحال
٩- قوله قدّس سرّه: «لما تقدّم»
في الفصل الثاني من المرحلة الاولى.
١٠- قوله قدّس سرّه: «أنّ العلّيّة و المعلوليّة رابطة عينيّة خاصّة بين المعلول و علّته»
و ليست أمرا ذهنيّا محضا، كما يذهب إليه هيوم و أمثاله من الغربيّين.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ كون العلّيّة و المعلوليّة رابطة عينيّة بين العلّة و المعلول لا نفس وجود المعلول إنّما هو في اعتبار العقل، حيث يعتبر العقل المعلول وجودا مستقلّا كالعلّة.
و أمّا بحسب الحقيقة و الوجود الخارجيّ فالرابطة المذكورة نفس وجود المعلول- كما سيصرّح قدّس سرّه به في آخر الفصل- و ليست متحقّقة بين العلّة و المعلول.
١١- قوله قدّس سرّه: «و الماهيّة لا رابطة بينها في ذاتها و بين غيرها»
أي: لا رابطة عينيّة بينها في ذاتها و بين غيرها؛ لأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي.
و التقييد بقوله قدّس سرّه: «في ذاتها» إشارة إلى أنّ الماهيّة و إن كانت في وجودها مرتبطة بالعلّة إلّا أنّ هذا الارتباط في الحقيقة إنّما هو ارتباط وجودها، لا ارتباط ذاتها في ذاتها.
١٢- قوله قدّس سرّه: «الصيرورة التي هو أمر نسبيّ قائم بطرفين»
لا يخفى عليك: أنّ الصيرورة و هي الاتّصاف هي نفس النسبة التي بين الماهيّة و الوجود، و ليست أمرا منسوبا إلى النسبة كالمقولات النسبيّة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «و الماهيّة و وجودها اعتباريّان على الفرض»