نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٠٢
و أمّا ترجّح أحد الجانبين لا لمرجّح من ذاتها و لا من غيرها، فالعقل الصريح يحيله. ٤
و عرفت سابقا ٥ أنّ القول بحاجتها في عدمها إلى غيرها نوع من التجوّز، حقيقته أنّ ارتفاع الغير الّذي تحتاج إليه في وجودها لا ينفكّ عن ارتفاع وجودها، لمكان توقّف وجودها على وجوده. و من المعلوم أنّ هذا التوقّف على وجود الغير، لأنّ المعدوم لا شيئيّة له. ٦
٤- قوله قدّس سرّه: «فالعقل الصريح يحيله»
لأنّه تناقض، حيث انّه مستلزم لكونها غير متساوية النسبة إلى الوجود و العدم في حدّ نفسها و هي متساوية النسبة إليهما.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّه كان الأولى أن يقال: الماهيّة لمّا كانت في حدّ ذاتها متساوية النسبة إلى الوجود و العدم احتاجت في وجودها إلى مرجّح غيرها، و إلّا لزم عدم كونها متساوية النسبة إلى الوجود و العدم سواء أ كانت ذاتها مرجّحة لوجودها أم لم يكن هناك مرجّح أصلا؛ فإنّ كلا التقديرين مستلزم لترجّح وجودها بمجرّد ذاتها، فلم تكن في ذاتها متساوية النسبة إلى الوجود و العدم، هذا خلف. و لكن بعد اللّتيّا و الّتي يبقى هيهنا اشكال و هو أنّ الماهيّة عندهم اعتباريّة، و كذلك إمكانها، فلا يمكن أن توجب الحاجة إلى العلّة مع أنّ الحاجة أمر حقيقيّ.
و بعبارة أخرى: لا يمكن بناء أمر حقيقيّ و هي العلّيّة على أمر اعتباريّ هو الإمكان. فكان اللازم أن يستفاد في الاستدلال من الإمكان بالمعنى الّذي مرّ منّا في مباحث الموادّ الثلاث، و هو كون الوجود بحيث يقبل بذاته أن يخلفه العدم، فيقال: إنّ الوجود الّذي بذاته يقبل أن يخلفه العدم يكون مستوي النسبة إلى الوجود و العدم، فيحتاج ترجّح وجوده إلى مرجّح خارج عن ذاته ... إلى آخر الاستدلال.
٥- قوله قدّس سرّه: «عرفت سابقا»
في الفصلين الثاني و الرابع من المرحلة الاولى.
٦- قوله قدّس سرّه: «لأنّ المعدوم لا شيئيّة له»
و التوقّف عليه توقّف على لا شيء، و هو في معنى التوقّف لا على شيء، المؤدّي إلى عدم التوقّف على شيء، هذا خلف.