نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٠١
الفصل الأوّل في إثبات العلّيّة و المعلوليّة ١، و أنّهما في الوجود
قد تقدّم ٢ أنّ الماهيّة في حدّ ذاتها لا موجودة و لا معدومة؛ فهي متساوية النسبة إلى الوجود و العدم؛ فهي في رجحان أحد الجانبين لها محتاجة إلى غيرها الخارج من ذاتها. ٣
١- قوله قدّس سرّه: «في إثبات العلّيّة و المعلوليّة»
قد مرّ منه قدّس سرّه في الفصل السادس من المرحلة الرابعة أنّ حاجة الممكن إلى العلّة من الضروريّات الأوّليّة، فليس المراد من الإثبات هنا ما هو المتبادر منه، أعني الاستدلال و إقامة البرهان، بل المراد منه بيان ثبوت العلّيّة و المعلوليّة في الخارج بالتنبيه عليه.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الّذي مرّ إنّما هو حاجة الممكن إلى العلّة، و هو من الضروريّات، و الّذي جاء في هذا الفصل هو حاجة الماهيّة إلى العلّة، و هي من النظريّات؛ لحاجتها إلى وساطة الإمكان، فيقال: الماهيّة ممكنة- أي تتساوى نسبتها إلى الوجود و العدم- و كلّ ممكن محتاج إلى العلّة. و يستنتج منه أنّ الماهيّة محتاجة إلى العلّة، هذا.
و لكن لا يخفى: أنّ ثبوت العلّيّة و المعلوليّة أعمّ من أن يكون موضوعها هو الماهيّة. فافهم.
٢- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم»
في الفصل الأوّل من المرحلة الخامسة و الفصل السادس من المرحلة الرابعة.
٣- قوله قدّس سرّه: «محتاجة إلى غيرها الخارج من ذاتها»
لأنّ كونها بذاتها مرجّحة لأحد الجانبين مستلزم لكونها في ذاتها غير متساوية النسبة إليهما و هي متساوية النسبة إليهما، و هو تناقض واضح.