موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠ - إجزاء المأمور به الاضطراري
دون البراءة، وقد قرّب ذلك بوجهين:
الأوّل: أنّ الشك في وجوب الاعادة فيما إذا ارتفع
العذر في الوقت نشأ من الشك في القدرة على استيفاء المصلحة الباقية من
العمل الاختياري، وهذا وإن كان شكاً في أصل التكليف، ومقتضى الأصل فيه
البراءة، إلّاأ نّه لما كان ناشئاً من الشك في القدرة فالمرجع فيه هو قاعدة
الاشتغال، لما تقرر في محلّه {١}من أنّ الشك في التكليف إذا كان ناشئاً عن الشك في القدرة على الامتثال فهو مورد لحكم العقل بالاشتغال دون البراءة كما لا يخفى.
الثاني: أنّ المقام داخل في كبرى مسألة دوران
الأمر بين التعيين والتخيير، ببيان أ نّا نعلم إجمالاً بأنّ الجامع بين
الفعل الاضطراري والاختياري مشتمل على مقدار من المصلحة، ولكنّا نشك في أنّ
المقدار الباقي من المصلحة الملزمة أيضاً قائم بالجامع لتكون نتيجته
التخيير بين الاتيان بالفعل الاضطراري والاتيان بالفعل الاختياري، ولازم
ذلك هو إجزاء الاتيان بالفعل الاضطراري عن الواقع، لأنّ المكلف مع الاتيان
به قد امتثل الواجب في ضمن أحد فرديه - وهو الاضطراري - أو أ نّه قائم
بخصوص الفرد الاختياري، لتكون نتيجته التعيين، ولازمه عدم إجزائه عنه، لفرض
أ نّه غير وافٍ بتمام مصلحته، فلا بدّ عندئذ من الاتيان به ثانياً، وحيث
إنّنا لا نحرز هذا ولا ذاك بالخصوص، فبطبيعة الحال نشك في أنّ التكليف في
المقام هل تعلق بالجامع أو بخصوص الفرد الاختياري، وهذا معنى دوران الأمر
بين التعيين والتخيير، والمرجع فيه التعيين بقاعدة الاشتغال.
{١} مصباح الاُصول ٢: ٤٦٥.