موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦ - تزاحم الموسع مع المضيّق
وسر
ذلك: أنّ ما هو مزاحم للواجب المضيق أو الأهم ليس بمأمور به، وما هو مأمور
به وهو الطبيعي الجامع بين المبدأ والمنتهى ليس بمزاحم له، وهذا ظاهر.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ ما ذكرناه من أ نّه لا
تزاحم بين الواجب الموسّع والمضيّق لا ينافي ما ذكره المحقق الثاني (قدس
سره) من الثمرة بين القولين في المسألة، فان دخول المقام تحت كبرى التزاحم،
وعدم دخوله تحت تلك الكبرى، أجنبيان عن ظهور تلك الثمرة تماماً كما لا
يخفى.
وأمّا النقطة الثانية: وهي اقتضاء نفس التكليف
اعتبار القدرة في متعلقه، فهي مبنية على ما هو المشهور من أنّ المنشأ بصيغة
الأمر أو ما شاكلها إنّما هو الطلب والبعث نحو الفعل الارادي، والطلب
والبعث التشريعيّان عبارة عن تحريك عضلات العبد نحو الفعل بارادته
واختياره، وجعل الداعي له لأن يفعل في الخارج ويوجده، ومن الضروري أنّ جعل
الداعي إنّما يمكن في خصوص الفعل الاختياري. إذن نفس التكليف مقتضٍ لاعتبار
القدرة في متعلقه بلا حاجة إلى حكم العقل في ذلك.
أقول: قد ذكرنا في بحث صيغة الأمر، وكذا في بحث
الإنشاء والإخبار: أنّ ما هو المشهور من أنّ الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ
لا أساس له أصلاً، والوجه في ذلك: ما ذكرناه هناك وملخّصه: أنّ المراد
بايجاد المعنى باللفظ ليس الايجاد التكويني بالضرورة، فانّ اللّفظ غير واقع
في سلسلة علل الموجودات التكوينية، بداهة أ نّها توجد بأسبابها وعللها
الخاصة، واللفظ ليس من جملتها، وكذا ليس المراد منه الايجاد الاعتباري،
فانّ الاعتبار خفيف المؤونة فيوجد في نفس المعتبر بمجرد اعتباره، سواء أكان
هناك لفظ تكلم به المعتبر أم لم يكن، فلا يتوقف وجوده الاعتباري على
اللّفظ أبداً، إذن لا يرجع الانشاء بهذا المعنى إلى محصّل.